عليهما حالة الانفراد فلم لا يجوز أن يمتنع على الإرادتين حالة الاجتماع ولا يمتنع عليهما حالة الانفراد وإن قالوا: نعم قيل لهم: فقد جوزتم حصول الضدين في المحل الواحد، وهذا مع استحالته يبطل دليلهم؛ لأنه إنما يلزم عجز أحدهما أن قاردا على تحصيل مراده حاله الاجتماع فلا يلزم العجز ولأن المحل قابل للسواد وحده للبياض وحده ولا يلزم من صحة قبوله لهما على البدل صحه قبوله لهما على الجمع فكذلك هاهنا (1) وهذا سؤال واقع ولعلنا نجيب عنه في موضع آخر.
فأما الدلال المعتمدة على الوحدانية (2) فإنهما تستدعي تقديم مقدمة وهي:
أن وجوب الوجود صفة إيجابية لا سلبية وذلك أيضا - يستدعي (3) - تقديم مقدمتين:
أحدهما: أن وجوب الوجود لا بد وأن يكون داخلا في حقيقة واجب الوجود؛ لأنه لو لم يكن داخلا في حقيقته لكان عارضا له بعد تكون حقيقته والعارض للشيء ممكن في ذاته وإلا لاستقل بذاته ولصح وجوده دون ما هو عارض له،
(1) قارن المحصل: 139 ونهاية العقول: 1 - 179 - ب وما بعدها.
(2) قدمنا أن الرازي قد استدل أكثر كتبه على صفة الوحدانية وإثباتهها لله تعالى بدليل التمانع الآنف ذكره، ولكنه يضيف إلى ذلك الأدلة السمعية لإثبات تلك الصفة لمولانا تعالى وتقدس مثل قوله تعالى: {إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ} [المؤمنون: 91] {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: 42] . {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [الإخلاص: 1 - 4] .
وقد وضح الرازي أن صفة الوحدانية ليست مما يتوقف عليه صدق الرسول ومن ثم فمن الممكن الاستدلال عليها بالسمع. انظر المعالم: 79 والمطالب العالية: 127/ 2.
(3) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.