الآخر وذلك بفضي إلى الدور (1) .
واعلم أن هذه الدلالة مبنية على صحة وقوع الاختلاف بين الإلهين فلو منع مانع من ذلك فما جوابهم عنه؟ وقولهم: لو انفرد أحدهما صحت من ه إرادة الحركة ولو انفرد الآخر صحت منه إرادة السكون وإذا صح ذلك حالة الانفارد لزم صحته حالة الاجتماع.
فنقول: أخبرونا عن أحد الإلهين لو انفرد هل كان قادرا على إيجاد الحركة؟ فلا بد من الاعتراف به، والإله الآخر أيضا لو انفرد هل كان قادرا على إيجاد السكون؟ فلا بد من الاعتراف به.
فنقول: هل يلزم من صحة ذلك حالة الانفراد صحته حالة الاجتماع؟ فإن قالوا: لا قيل لهم: فإذا جاز أن يمتنع على القدرتين حالة الاجتماع مالا يمتنع
(1) قارن المرجع السابق: نفس الصفحة.
(2) أجاب متأخرو الاشاعرة عن ذلك أنه بفرض احتمال اتفاق الإلهين على شيء واحد، فهو باطل أيضا؛ لأن الاحتمالات العقلية حينئذ أربعة:
أ- أن يوجداه معا على سبيل الاستقلال في وقت واحد وهو محال؛ لأنه يؤدي إلى اجتماع مؤثرين على أثر واحد.
ب-أن يوجداه معا على سبيل الترتيب بأن يوجده أحدهما ثم يوجده الآخر وهو محال، لأنه تحصيل حاصل.
ج- أن يوجداه على سبيل المعاونة وهو محال أيضا لأنه يلزم منه أيضا عجز كل منهما واحتياجه إلى الآخر.
د- أن يوجداه على سبيل التقسيم بأن يوجد أحدهما بعضه والآخر بعضه وهو محال؛ لأنه يلزمه أيضا عجز كل منهما.
انظر محاضرات في التوحيد لأستاذنا الدكتور الصافي: 45 وما بعدها واقتناص العوالي لأستاذنا الدكتور: محمد ربيع جوهري: 138 - 139.