فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 386

مخصصا فأما القادر على الشيء فلا يلزم منه صحة اتصافه بالعجز فلا يفتقر اتصافه بالقادرية إلى مقتض ومخصص (1) .

وأيضا فالذات القابلة للشيء قابلة لضده إن كان ضد على التحقيق ويلزم منه صحة اتصاف كل واحد منهما بالقدرة العجزعلى البدل فتخصيص أحد الذاتين بالقدرة والآخر بالعجز يستدعي مخصصا وذلك على الباري تعالى محال، ولأنه ليس مراد أحدهما بالحصول بأولي من مراد الثاني فيلزم حصولهما جميعا أو استحال حصولهما جميعا وقد بينا أنه محال (2) .

فإن قيل: الإرادة إنما تتعلق بإيقاع ما تعلق العلم بوبقوعه وإذا علم أحدهما وقوع أحد المرادين فلا بد وأن يكون الآخر عالما بوقوع ذلك الشيء وإذا كان علم واحد منهما متعلقا بوقوع شيء بعينه استحال أن يريد أحدهما خلاف ما علم وقوعه فعلى هذا يستحيل اختلافهما في الإرادة (3) .

قلنا: العلم تابع للمعلوم فالعلم بوقوع الشيء تابع لولقوعه ووقوع الشيء ليس لذاته وإنما هو لأجل تعلق القدرة والإرادة القديمتين بإيقاعه فعلى هذا العلم بوقوع الشيء موقوف على وقوعه الموقوف على تعلق الإرادة والقدرة والمتعلقتين به، فلو كانت إرادة وقوع الشيء موقوفة على العلم بوقوعه للزم افتقار كل واحد منهما إلى

(1) قارن الخمسين في أصول الدين للرازي: 373 ونهاية العقول: 79/ 2 - ب والمطالب العالية: 194/ 1 ويقول عنه الرازي في المرجع الأخير:"أقواها وأعلاها"أي من الأدلة الدالة على وحدانية الله تعالى.

(2) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 280/ 2 والشامل لإمام الحرمين: 178 وأسرار التنزيل للرازي: 45.

(3) قارن نهاية الإقدام للشهرستاني: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت