الأخبار المتواترة والأمور التي يجدها المرء من نفسه كالغم والفرح والصحة والرمض فإنه لا يعلم من جهة العلم بما هو محتاج إليه، كما أنا إذا علمناه قادرا أو من العلم بما يحتاج إلى ما هو محتاج إليه، كما أنا نعلم صحة أن تكون الذات عالمة وإذا علمنا أنه يصح أن يكون قادرا بواسطة علمنا بأن ال 1 ات حي فلو كان لله تعالى صفة وراء ما ذكرنا استحال أن تعلم من جهة العلم بما تحتاج إليه الصفات القديمة إذ القديم يستحيل احتياجه إلى شيء أصلا وإذا استحال هذا استحال أن يعلم من العلم بما يحتاج إلى الشيء الذي تحتاج - إليه (1) - الصفات القديمة فلم يبق إلا أن يعلم من الشيء الذي يصدر عنها ويوجد بها وقد بان ذلك ما ءؤثر فيه صفات الباري تعالى وهو الحادث فإذن الطرق إلى معرفة صفات الباري تعالى هذه الحوادث لا تدل إلا على ما ذكرناه من الصفات ألا ترى أنا إذا قدرنا ذاتا متصفة بالصفات المذكورة من العلم والقدرة والإرادة وقدرنا عروها مما عداها من الصفات فإنا نضطر إلى العلم بكونه متمكنا من الفعل فعرفنا أن الفعل لا يحتاج إلى اتصاف فاعله بأكثر من هذه الصفات فثبت أن لا طريق إلى صفة أزيد مما ذكرناه من جهة العقل (2) .
وأما الدلالة السمعة: فإما أن تكون تواترا أو آحادا.
أما الآحاد فلا يفيد العل (3) وأما التواتر فإما أن يكون محتملا للتأويل (4) أو لا يكون كذلك فإما المحتمل للتأويل فلا ينتهض حجة في القطعيات وأما النص
(1) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
(2) قارن الأربعين في أصول الدين: 21. وما بعدها والمحصل: 187.
(3) يقصد أنه لا يقيد العلم القطعي في الأمور الاعتقادية وهذا هو رأي جمهور المتكلمين عكس الفقهاء. انظر المحصل: 51 وأساس التدقديس: 189 وما بعدها.
(4) التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره لقرينه تدل على المعنى المراد.