فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 386

المتواتر الذي لا يحتمل التأويل لو كان موجودا لكان العلم به وبالمراد منه ضروريا وإلا فلا أقل من عثور العلماء واطلاعهم عليه بعد البحث التام؛ ولما لم نراهم لم ينقلوا ذلك فيما أوردوه في كتبهم علمنا أنه غير موجود وهذا واضح (1) .

فإن قيل: بم تنكرون على شيخكم أبي الحسن والقاضي حيث أثبتنا اليدين صفتين زائدتين على الذات وماعدا هما من الصفات؟ واحتجا بأن قالا (2) :

صرحت الآية بإثبات اليدين متعلقتين بخلق آدم عليه السلام تشريفا له وتمييزا عن سائر المخلوقات في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] .

وقد وضح أنه لا يجوز حمله على الجارحتين (3) ولا يجوز أيضا حمله على النعمة (4) لأن اليدين تنبئان عن شيء ونعمة الله تعالى لا تنحصر على آدم لأن الآية تقتضي إيجاد آدم بيديه ولا يصح إيجادد الشيء بالنعمة ولا يصح أيضا حملها على القدرة؛ (5) لأنه حينئذ تبطل فائدة التخصيص فإن آدم وكافة المخلوقات في حكم تعلق القدرة سواء ولأن الله تعالى ذكر اليدين على صيغة التثنية وقدرته واحدة

(1) قارن أساس التقديس: 190.

(2) هذا هو أحد قولي الشيخ الأشعري وقد ذكره في الإبانة، وأيضا ارتضى هذا القول القاضي الباقلاني في بعض كتبه. انظر الإبانة: 35 وشرح المقاصد: 79/ 2 وقارن المحصل: 78.

(3) هذا هو رأي المشبهة كغلاة الشيعة وحشوية المحدثين. انظر الملل والنحل: 103/ 1 - 108.

(4) هذا رأي بعض المعتزلة. انظر أبكار الأفكار: 453/ 1.

(5) هذا هو رأي جمهور الأشاعرة ويرى جمهور المعتزلة أن المراد باليدين: كونه تعالى قاردا بناءا على قولهم بالحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت