فلم يبق إلا حمله على صفتين زائدتين على القدرة (1) .
قلنا: ألا صح حمل اليدين على القدرة وقولهم: إن فيه إبطال التحصيص فنقول: التشريف يتحقق بتخصيص الله تعالى آدم بالذكر، كما شرف عباده المخلصين بإضافتهم إلى نفسه، وإن كانت الكفرة أيضا بالغضافات (2) يحققه أن يقال: ذكر فريبا من هذه الآية قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس: 71] والمراد به القدرة إجماعا.
والتمسك بصيغة التثنية باطل لأنه كما يعبر باليد عن الاقتدار يعبر باليدين عن كمال الاقتدار بدليل قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} [المائدة: 64] والمراد به القدرة إجماعا فبطل ما ذكروه فثبت أنه لا دليل على صفة وراء ما ذكرناه وما لا دليل عليه وجب نفيه (3) لأنه لا ينفصل وجوده عن عدمه ولا يكون عدد أولى من عدد وذلك يؤدي إلى اثبات مالا نهاية له من الصفات المهجولة ولأنا مكلفون بمعرفة وحدانية الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] والعلم بكون الشيء واحدا فرع عن العلم بحقيقته فإذا ما لم نعلم الشيء لم نعلم أنه واحد وإنما نعلم الإله إذا علمنا جميع ما له من الصفات إذ الإله هو الذات الموصوفة بجميع
(1) قارن أساس التقديس للإمام الرازي: 132 - 134.
(2) انظر شرح المواقف/ 125/ 8 وشرح المقاصج: 128/ 3 - 129.
(3) هذا هو رأي الرازي هنا، ولكنه خالف ذلك في المحصل وقال:"والانصاف أنه لا دلالة على ثبوت هذه الصفات ولا على نفيها فيجب التوقف"انظر المحصل: 187 والمعالم: 58.
ثم عاد في أساس التقديس فذهب إلى تأويل اليدين بالقدرة مواقفا في ذلك جمهور الاشاعرة قارن أساس التقديس: 140 وما بعدها.