الصفات القائمة به وإذا كان كذلك فلا بد وأن يكون عليها دليل وإلا لكنا مكلفين بمعرفة ما لا نعلم بالدليل مع عدم الدليل وذلك باطل بالإجماع والدليل لم يدل إلا على هذه الصفات فيلزم أن لا تكون للباري تعالى صفة وراء ما علمناه (1) .
فإن قيل: بم تنكرون على الفلاسفة حيث اعتقدوا استحالة العلم يخقيقة الإله؟ وتعلقوا في ذلك بشبهتين:
الأولى: أن قالوا: لو علمنا حقيقة الإله تعالى، لعلمنا جميع الأفعال الصادرة عنه على التصيل لأن من علم العلة كما هي علم أنها حقيقة يصدر عنها المعلول الفلاني فيتعدى العلم بالذات إلى العلم باللوازم ويلزم من ذلك أن لا تخفى علينا خافية في السماوات والأرضين ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنا لسنا نعلم حقيقته (2) .
الثانية: أن قالوا: لا سبيل للإنسان إلى العلم بشيء إلا إذا كان ذلك الشيء حاصلا له، ألا ترى أن العين لما لم تكن له القوة المدركة للذة الجماع لا يمكنه أن يتصور الجماع ومعلوم أنه يستحيل حصول الإلهية بغير الإله فيستحيل أن يعلم الإله غير الإله (3) .
قلنا: قد بينا من حيث السمع أنه لا بد وأن يكون لنا طريق إلى معرفة ذاته سبحانه وتعالى والذي يدل عليه من حيث العقل: أنا نعلم ضرورة انتهاء الممكنات
(1) قارن أسرار التنزيل للرازي: 45 - أ نهاية القعول: 14 م 1 - ب، والجدير بالذكر أن الرازي قد استدل بهذه القاعدة على وحدانية الله تعالى ثم عاد فعاب استدلال المتكلمين على الوحدانية بتلك القاعدة.
(2) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 439/ 1 والمحصل: 187 - 188.
(3) قارن المحصل: 188 والأربعين في أصول الدين: 211 وما بعدها والمطالب العالية: 288/ 1.