إلى موجود غير محتاج إلى غيره، وقد بينا أن وجوده عين حقيقته (1) ولا يجوز أن يكون مغايرا له، فإذا علمنا وجوده ووجوبه فقد علمنا حقيقته وإلا لزم أن تكون حقيقته غير وجوده الواجب وذلك محال.
وقولهم: العالم بحقيقة العلة لا بد وأن يكون عالما بحقيقة المعلول فهذا مسلم ولكنا قد بينا أن الباري تعالى ليس علة موجبة بل هو فاعل مختار (2) فلا يلزم من العلم بذاته العلم بأفعاله كما أنه لا يلز من العلم من العلم بكنه ربه وحقيقته العلم بما سيصدر عنه من الأفعال.
وقولهم: لا سبيل للإنسان إلى العلم بما ليس حاصلا له، فذلك غير المطلوب ونحن ننازعهم في ذلك وليس في أيديهم إلا ضرب أمثلة يستزلون بها اقدام العوام والمححق ينبغي أن يقطع بأن كل ذلك أمور أجرى الله تعالى بهاالعادة (3) حتى أنه ليس لله تعالى صفة أزيد عما ذكرناه ويخرج من مضمونه أنه لا لون لله تعالى ولا شهوة ولا هزة ولالذة ولا ألم (4) وثبت أننا عالمون بما له من صفات الكمال
(1) انظر: 53 وما بعدها.
(2) انظر: 114 وما بعدها.
(3) هذا هو رأي الأشاعرة حيث أنكروا التلازم العقلي بين العلة والمعلول فالملازمة بينهما عادية من الممكن أن تتخلف بينما ذهب الحكماء إلى أن التلازم بين العلة والمعلول عقلي لا يمكن أن يتخلف.
(4) ذهب جمهور الأشاعرة إلى عدم اتصاف الباري تعالى بإدراكات تنبئ عن ضروب من الاصالات - على حد تعبير إمام الحرمين - فالباري تعالى لا لون له، ولا شهوة ولا يتصف بكونه شاما ذائقا لامسا كما لا يتصف باللذة والألم.
وأثبت الفلاسفة اللذة العقلية له تعالى، وزعموا أنها إدراك الملائم وهو بادل.
انظر الإرشاد لإمام الحرمين: 76 - 77 185 وما بعدها وشرح المواقف: