فوجب أن نكون عالمين به على الكمال وأن لا نعلم الباري من صفاته إلا ما علمناه ةإلا لكنا عالمين بصفة لا طريق لنا إلى معرفتها وذلك مما أبطناه.
فهذا هو التحقيق البالغ الذي لا يلتفت من أحاط به علما إلى تهويلات الصوفية وترهان الوعاظ من الفلاسفة.
فإن قيل: فما خاصية الإله؟
قلنا: خاصيته اقتداره على الاختراع (1) والذي يدل عليه أنه لما سأل فرعون موسى عليه السلام عن ماهية الإله فقال: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23] فما أجاب عن سؤاله إلا بذكر الخلق والإيجاد: فقال: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} [الشعراء: 24] ولو لا أن ذلك خاصية الغله وإلا لما كان الجواب مطابقا للسؤال وذلك غير جائز على الأنبياء.
= 43/ 8 وما بعدها وشرح المقاصد: 37/ 3 وما بعدها.
(1) هذا هو راي الاشاعرة حيث ذهبوا إلى أن أخص وصف للإله تعالى وتقدس هو: القدرة على الاختراع وذهب المعتزلة إلى أن أخص وصف الإله هو: القدم. انظر الملل والنحل: 48 وشرح الأصول الخسمة للقاضي عبد الجبار: 286 وما بعدها.