فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 386

أحببنا أن نذكر خلاف تفاصيل المعتزلة ومناقضاتهم في التكليف (1) واللطف والصلاح والأصلح والآلام وأحكامها ليستفيد الناظر في كتابنا فساد مذاهبهم يعرف عظم المنة من الله تعالى على هذه لطائفة حيث عصمهم هعن المناقضات والخبط في المعتقدات.

فمما اختلفوا فيه: أن الله تعالى هل يقدر على فعل الجهل وإيلام البريء عن الجرائم أو لا؟ فذهب النظام إلى أنه (2) غير قادر عليه لأنه لو كان قادرا عليه لصح أن يفعله ولو فعله لكان إما جاهلا أو محتاجا لأن العالم بقحب القبيح العالم باستغنائه عنه لا يفعله كما في الشاهد فإن من تساوى عنده الصدق والكذب من جميع الوجوه فمع العلم بقبح الكذب وصدق الحسن (3) - وحسن الصدق - لا يكذب والجهل والحاجة على الله تعالى محال فيلزم أن لا يكون قادرا على الجهل.

وذخب الأطثرون منهم إلى أن الله تعالى قادر على الجهل والكذب (4) قالوا:

لأن من قدر على جملة من الأفعال قد على بعضها إذ لو لم يكن لذلك

(1) يرى المعتزلة البغداديون القول بوجوب ابتداء خلق الخلق، وتهيئة أسباب التدليف منن إكمال العقل واستعداد الآت التكليف وذهب البصريون إلى القول بعدم وجوب ذلك بل ابتداؤه تفضل من الله تعالى. انظر أبكار الأفكار للآمدي: 152/ 2.

(2) هذا هو رأي النظام والجابظ وغيرهما من قدماء المعتزلة. قارن أبكار الأفكار: 168/ 2.

(3) هكذا في الأصول والصحيح ما أثبتناه.

(4) هذا هو رأي العلاف والجبائي وكثير من المعتزلة وحاصل رأيهم:

أن القبيح مقدور لله تعالى غير أنه لما كان عالما بقبحه وعالما باسغنائه عنه استحال صدوره عنه، لعدم الداعي إليه ولو صدر عنه لدل جهله بقبحه أو على كونه محتاجا إليه وذلك على الله تعالى محال. انظر الأصول الخمسة: 492. وقارن أبطار الافكار: 168/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت