فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 386

البعض حاجة إلى غيرها والباري تعالى قادر على أن يخلق القوم بأن العالن ليس قديما فوجب أن يكون قادرا على أن يخلق القول بأن العالم قديم، لن هذه الكلمة محابة إلى لفظ"ليس"ولهذا يمكننا أن نقولها بدون لفظ"ليس"وهكذا إذا كان قادرا على أن يؤلم الإنسان المصر على الكفر وجب أن يكون قادرا على تعذيبه وإن تاب لأن صحة تعذيبه لا تتوقف على أن يكون كافرا ولهذا صح منه تعذيبه وإن لم يكن كفرا.

وإذا ثبت أنه لا يجوز أن يكون قادرا على القبيح لزم منه صحة أن يفعل جميع الأفعال وأن يقبح شيء منه وذلك يبطل معظم أصولهم.

ومما عظم اضطراب المعتزلة وسائر المخالفين الآلام:

فذهب الثنوية إلى أنها تقبح لكونها ألما فقط (1) وهذا باطل؛ لأن العقلاء يتسحسنون تحمل المشاق وركوب البحار لتحصيل العلوم، ويستحسنون شرب الأدوية المرة الكريهة لحصول صحة البدن فبطل ما قالوه (2) .

وذهبت التناسخية (3) إلى أنها إنما تحسن لجنابة سبقت من المتألم فهذه البهائم والأطفال إنما تألم لأن أرواحها كانت في أبدن منعمة فعصت الله تعالى، فعذبها بردها إلى هذه الهياكل (4) وهذا أيضا باطل؛ لأنهم في أول وجودهم وابتداء حياتهم إن كانوا مكلفين بفعل شيء والكف عن شيء فيكون هذا إضرارا بهم لالجناية

(1) حاصل رأيهم أن الىلام قبيحة لذاتها ولكنها عن الظلمة دون النور. انظر الإرشاد: 274 والملل والنحل للشهرستاني: 38/ 2 وما بعدها.

(2) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 278.

(3) نسب إمام الحرمين هذا الرأي إلى طوائف م غلاة الروافض حيث قالوا بالتناسخ.

(4) انظر الإرشاد لإمام الحرمين: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت