فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 386

سبقت منهم، وهذا هو قولنا وإن لم يكونوا مكلفين فكيف يمكن صدور العصيان منهم؟ (1)

فإن قالوا: إنهم قد خيروا بين أن يكلفوا فيصير حالهم أعلى مما كان أو بين أن يتركوا على ذلك الدرجة الدنية فاختلفوا التكليف ثم لم يأتوا بها فاستحقوا العقاب.

قلنا: إنهم لا يختارون التكليف إلا إذا علموا أن حالهم قبل تحمل التكليف أنقص من حالهم بعد تحمله فقد فعل بهم ابتداء النقص والبلية وذلك يبطل مذهبهم؟

فإن قالوا: إن بعضهم يعتمد على البعض فاستحقوا العقاب.

قلنا: فإذا كن فيه شهوة البغي وقد منع منه فيكون ابتداء بالتكليف وذلك ينقض مذهبهم ولأنه لو كانت هذه الآلام على جنايات سبقت منهم فإما أن تكون التوبة عنها توجب قبول العذر، أو لا توجب فإن لم توجب كان ذلك باطلا لأن حال التائب كحال الطائع (3) والمرجع فيه إلى الشاهد فلو جاز إيلام التائب جاز إيلام الطائع وذلك ينقض ما قالوه ولأنه إذا علم الفاسق أنه لا تقبل منه التوبة، فإنه يقطع الطمع عن الثواب، ويشتغل بالمعاصي في باقي العمر، فيكون ذلك إغراء على القبي (4) وإن كانت التوبة توجب رفع الذنوب فكان يجب أن نقدر على توبة

(1) قارن المرجع لسابق: 274.

(2) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 280 وما بعدها.

(3) قارن أبكار الأفكار للآمدي - رحمه الله تعالى- 171/ 2.

(4) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 283 والإقتصاد في الاعتقاد للغزالي: 89 وما بعدها ونهاية الإقدام للشهرستاني: 410 - 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت