لو أتينا بها لتخلصها من الآلام وجميع المضار ولا شك في فساد هذا القول.
وذهبت البكرية (1) إلى أن البهائم والأطفال لا يتألمون وهذا إنكار للمحسوس (2) وذهبت المعتزلة إلى أنها إنما تحسن للعوض (3) وهو منافع على حد تبلغ في العظم ما يصغر في جنبها هذا الألم بحيث إن هذا المتألم لو علم تلك المنافع ولم يختر وصول الألم إليه بسبب استحقاقه لعد فيما بين العقلاء سفيها والجبائي اكتفى في حسن الألم بالعوض (4) وأوجب أبو هاشم أن يكون لطفا لنفس المتألم إن كان مكلفا أو لغيره إن لم يكن مكلفا (5) ولهم فيه خبط عظيم يحتمل هذا المعتقد شرحه والذي يدل على فساد ما قالوه:
وهو أن الأب إذا أكره ابنه ال 1 ي أشرف على الموت على شرب دواء كريه، علم أنه لو شربه لبرئ من المرض فإنه يقبح من الغير أن يخلص الابن من الأب
(1) هم أتباع بكر بن زياد الباهلي والمعروف بأنه: بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد، كان يوافق المعتزلة في أمور ويوافق أهل السنة في أمور أخرى ومن خرافاته قوله: إن الأطفال في المهد لا يألمون وإن قطعوا أو حرقوا. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري: 342/ 1 والفرق بين الفرق: 212 - 213.
(2) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 279.
(3) حاصل رأي المعتزلة أن الإيلام يحمل من الله تعالى في حق الخلق بأن يكونوا مستحقين على جريمة سابقة أو لجلب نفع أو دفع ضرر أو بأن يعوض عنه في الدار الآخرة، ويرون إحباطه بالكفر والفسق كإحباط الثواب وهو رأي العلاف أيضا. انظر شرح الأصول الخمسة: 494.
(4) لتحقيق رأي أبي علي الجبائي انظر: شرح الأصول الخسمة للقاضي عبد الجبار: 492 وانظر: أبكار الأفكار للآمدي: 168/ 2 وشرح المقاصد: 242/ 3.
(5) قارن الإرشاد: 279.