حتى لا يشرب ويحسن من الأب هذا الإخبار (1) فلو كان الإنسان يستحق على الآلام منافع عظيمة لكان يقبح منن غيره أن يخلصه منها حتى يكون إنقاذذ الغريق والحريق فبيحا ولحسن منا أيضا الآلام إلى الغير ليستحق ذلك الغير تلك المنافع العظيمة، وأن يستحق المدح من جهة ذلك المتألم لأنا نستحق المدح من جهته وذلك يفضي إلى أن يكون قتل الأنبياء وسبي ذراريهم حسنا وأن يكون الإنقاذ من الحرق والغرق فبيحا وهذا كفر - فبطل ما قالواه:
ومما اختلفوا فيه رعاية الأصلح في الدنيا (3) : وهو ما إذا علم الله تعالى أنه لو خلق إنسانا فإنه يؤمن ذلك الإنسان ولم يكن تكليفه لأجر أو علم أنه لو أغني زيدا أو رزقه المال العظيم لا يكون له فيه مفسدة فذهب البغداديون (4) إلى وجوبه
(1) قارن ابكار الأفكار: 155/ 2 و 172 - 173 وشرح المقاصد: 240/ 3 - 243.
(2) بياض في الأصل والصحيح ما أثبتناه.
(3) من رأي المعتزلة البغداديين أنه يجب على الله تعالى فعل الاصلح لعباده في دينهم ودنياهم ولا يجوز في حكمته تبقية وجه ممكن في الصلاح العاجل والآجل بل عليه أقصى ما يقدر عليه في استصلاح عباده.
ورتبوا على ذلك: القول بحتم ابتداء الخلق على الله عز وجل وإذا خلق الذين علم أنه يكفلهم فيجب عليه إكمال عقولهم وإقدارهم وإزاحة عللهم، وكل مت ينال العبد في الحال والمآل فهو عندهم الأصلح له، ومن عجيب قولهم: أن خلود أهل النار في الأغلال والأنكال أصلح لهم من الخروج من النار وكذلك الأصلح للفسقة في دار الدنيا أن يلعنهم الله ويحبط ثواب قرباتهم إذا اخترموا قبل التوبة. الإرشاد لإمام الحرمين: 287.
(4) يقصد بشر بن المعتمر وأصحابه معتزلة بغداد.
ومن رأي المعتزلة البصريين أن الله تعالى متفضل بالخلق ابتداءا ولا يتحتم عليه إثبات أسباب التكليف فإذا كلف عبدا فيجب تمكينه وإقداره واللطف به بأقصى الصلاح وذهبوا إلى أنه ليس في مقدور الله تعالى لطف لو فعله بالكفرة لآمنوا. انظر: الإرشاد: 288. =