والبصريون ما أوجبوه لكنهم أوجبوا الثواب على الله تعالى وفعل الإلطاف (1) والذي يبطل هذه المقالة: أن لو وجب الثواب والاعواض لما أستحق الشكر ولما استحق الشكر علمنا أنه ل يجب عليه شيء أصلا.
والذي يخبر به أهل بغداد (2) : أنه لو وجب على الله تعالى إيجاد من المعلوم من حاله أنه يؤمن لوجب أو يوجده قبل ذلك، وأن يفعل بأهل الجنة لذات لا نهابة لها واحدة، لأنه قادر عليه وليس فيه مفسدة وهم ينتفعون به وذلك محال (3) .
فثبت أنه لا يجب عليه سبحانه وتعالى شيء، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]
= و: 300.
وللرد على المعتزلة في مسألة الصلاح والاصلح أن نقول: أما الأصلح في الدنيا فغير واجب عليه تعالى؛ لأن الاصلح للكافر الفقير أن لا يخلق حتى لا يكون معذبا في الدارين، والأصلح أن يخلق عباده في الجنة وأن يغتيهم بالمشتبهات عن القبيحة. انظر: المحصل: 204.
وايضا قولهم بوجوب الثواب على الله تعالى فهو باطل؛ لأن الله تعالى من النعم في العبد ما يحسن معه التكليف بهذا القدر من الطاعات فوجب أن لا توجب الطاعات الثواب كما في الشاهد. وأما بطلان قولهم باللطف: فلأن هو الذي يفيد ترجيح الداعية بحيث لا ينتهي إلى حد الإلجاء فالداعية الواصلة إلى ذلك الحد شيء ممكن الوجود في نفسه والله تعالى قادر على الممكنات فوجب أن يكون الله تعالى قادرا على إيجاد تلك الداعية المنتهية إلى ذلك الحد من غير تلك الواسطة. انظر: المحصل للإمام الرازي: 204.
(1) قارن ما سبق.
(2) يقصد المعتزلة البغدادية.
(3) قارن الإرشاد: 292 - 293.