ومالم يرد فيه إذن ولا إطلاق فالحق أننا لا نحكم فيه لا بالجواز ولا بالمنع (1) وبعض الاصحاب (2) منعوا من إطلاقه.
والمعتزلة جوزوا إطلاقه إلا إذذا كان مشعرا بمعنى لا يصح ثبوته للباري تعالى (3) .
والذي يبين صحة ما راتضيناه: أنا قدبينا أن الأحكام من الوجوب والحظر
(1) هذا هو مذهب إمام الحرمين: قارن الإرشاد: 134.
وقد ارتضى الرازي - رحمه الله تعالى - برأي إمام الحرمين هنا من أن أسماء الله تعالى وصفاته جميعا موقوفة، وما لم يرد فيه غذن من الشارع لم يقض فيه بتحريم ولا تحليل على حد نعبير إمام الحرمين.
وقد أرجع الراوي أسماءه تعالى - عدا اسم الله - إلى سبع صفات حقيقية واعتبر أن السلوب والإضافات لا حصر لها. انظر نهاية العقول: 75/ 2 - ب.
(2) يقصج لإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - الذي يرى أن الأسماء محدودة بالمخصوص عليه وأن الصفات غير موقوفة على النص. انظر المقصد الأنسي: 10.
والجدير بالذكر أن الإمام الرازي قد تابع الغزالي فيما ذهب إليه برغم أخذه برأي إمام الحرمين هنا، فذهب إلى أن أسماء الله تعالى موقوفة على المنصوص عليه، ولكن الصفات غير موقوفة بل يمكننا أن نصف الباري تعالى بكل صفات الجلال والكمال والتعظيم حتى ولو لم ترد هذه الصفات في الكتاب أو السنة. انظر لوامع البينات للرازي: 18 و 52 وقارن المقصد الأنسي: 112 - 114.
ومن الجائز على رأي الغزالي والرازي أن نطلق على الله تعالى أوصاف: المسعد والمشقي ومقيل العثرات.
وأرجع كلا الرجلين أسماءه تعالى إلى الذات اعلية وصفات المعاني السبعة أعني: العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام. قارن التفسير الكبير: 156/ 1 وما بعدها.
(3) قارن شرح المواقف: 232/ 8 وأبكار الأفكار للآمدي: 501/ 2 - 502.