فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 386

والآن ننتقل إلى حكم إرسال الرسل فنقول:

ذهب الاشاعرة إلى أن النبوة موهبة من الله تعالى يعطيها لمن اصطفاه م عباده لتبليغ شرائعه إلى كافة خلقه فالنبوة لا ترجع إلى صفة من صفات النبي وى حالة من أحواله استحقها بكسبه وعمله.

وذهب المعتزلة إلى القول بوجوب بعثه الرسل على الله تعالى لأنها لطف وصلاح للخلق، وكلاهما واجب على الله تعالى ولا شك في بطلان ذلك كما مر.

ورد عليهم أهل السنة بقولهم: إن الأصلح لا يجبعلى الله تعالى؛ لأنه لو كان واجبا عليه لما خلق المافر الفقير والمعذب في الدنيا بالفقر، وفي الآخرة في النار.

وكذلك اللطف غير ماجب على الله تعالى؛ لأنه لو كان واجبا للزم أنيكون في كل عصر ني يهدي الناس إلى ما فيه بتحقق في كثير من العصور بل إن الله تعالى - رله الحجة البالغة - قد ترك الناس لفترات طويلة بدون رسل ولا رسالات.

وذهب الماتريدية إلى أن إرسال الرسل من مقنضيات حكمة الباري تعالى:"وفي إرسال الرسل حكمة"كما يقول ابو المعين النسفي ولكن هل هذا تعبير مخفف عن ضرورة لرسالة أو هو تورط منهم في القول بوجوب إرسال الرسل على الله تعالى كما يقول المعتزلة الحق هو الثاني كنا يقول صاحب المقاصد حيث يرى أن كلامهم يوافق كلام المعتزلة.

أما الفلاسفة فقد قالوا بإيجاب إرسال الرسل عى الله تعالى وذلك بناءا على قولهم بنظرية الفيض ولكن هو أن ذلك زخرفة للقول ومحاولة لتزييف الاقوال لتروح بين الناس وذلك لأنهم ينكرون علم الله بالجزئيات كما يمدنكرون ظهور الملك للبشر ونزوله من السماوات لقولهم باستحالة الخرق والالتئام وغير ذلك. والحق هو ما ذهب إليه الاشاعرة من أن البعثة رحمة من الله تعالى يتفضل بها على من شاء من عباده فهو الفعال لما يريد يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.

للمزيد من التفاصيل انظر: النبوات والسمعيات من مباحث علن الكلام لأستاذنا الدكتور الصافي: 7 - 10 وضم إليه: شرح المقاصد: 287/ 3 - 290 وشرح الأصول =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت