فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 386

والخلاف مع البراهمة (1) فإنهم قطعوا باستحالتها ووشبهتهم في ذلك:

أن ما يرويه السول لا يخلو: إما أن يعلم حسنه وقبحه بالقعل فغن علم حسنه بالعقل فلا فائدة في بعثتهم وإن كان مما لا يعلم حسنه - بالعقل (2) - مثل: تكليفهم المشاق في العبادات وزيارة بيت معين مع العلم بتماثل البيوت والتردد بين جبلين وتخصيص بعض قطع المسافة بينهما بالتؤدة وبعضها بالهرولة ومضاهاة الصبيان في رمي الجمتر من غير مرمى والانحناء في الركوع،

= الخمسة: 502 وما بعدها والنجاة لابن سينا: 250 وما بعدها والمحصل للرازي: 212 وشرح العقائد النسفية وحواشيها: 457 - 459 وغير ذلك.

(1) البراهمة: فرقة إلى برهما المذكور في"الفيدا"احد كتبهم المقدسة وهم يعتبرون براهما الإله الأعلى والبراهمية نظام ديني والجتماعي وسياسي لذلك فهم يقسمون الأمة إلى كبقات أربع وقد نفوا النبوات. انظر الملل والنحل: 95/ 2 - 100 ونشأة الفكر الفلسفي: 286/ 1.

وقد قال البراهمة بعدم الاحتياج إلى النبوة فهي عنده ممكنة في ذاتها ولكنها مستحيلة لغيرها لعلم الله تعالى أن العقل يغني عنها.

واحتجوا على مذهبهم بدليلين حاصلهما:

الأول: البعثة تتوقف على علم المبعوث بأن الباعث هو الله تعالى ولا طريق لمعرفة ذلك فلا طريق لثبوت البعثة وهو كلام ساقط لأن الله تعالى لا يعجز أن يعرف المبعوث بأن باعثه هو الله تعالى وذلك يكون إما بنصب دليل له يعلم منه ذلك وإما أن يكون بحلق على ضروري في المبعوث يعلم أن الباعث له هو الله تعالى.

الثاني: أن ما جء به الرسول إما أن يكون موافقا للعل حسنا عنده فيقبل ويفعل وإن لم يبعث نبي وإما أن يكون مخالفا للعقل فبيحا عنده، فيرد ويترك وإن جاء به النبي وعلى كلا الأمرين فلا حاجة إلى النبي.

(2) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت