والتنكيس في السجود فكل ذلك مما يحكم العقل بقبحه أ يكون عبثا وذلك مما لا يجوز إثباته (1) .
والجواب عنه: أن هذا بناءا على أن حسن الأشياء ةقبحها صفات ثابتة فيها مدركة عقلا وقد أبطلنا هذه القاعدة بما فيه مقنع (2) على أنا وإن سلمنا ذلك جدلا لكان من الجائز أ يكون حسن بعض الاشياء وقبحها مما تقصر العقول عنها وتكل عن دركها فيرد الشرع مبيت=نا لها أو ليكون إقدام المكلف على المستحسنات وإحجامه عنن القبائح بعد وروده أشد مما كان قبله وعلى الجملة كما يقطع بحسن الأمراض والاقسام مع استغناء الرب تعالى عنها لعلمنا بأن فيها مصالح وإن لم نعلمها فكذلك من الجائز أن يكون في بعثه الرسل إلى الخلائق وتكليفهم المشاق لهم - فيها (3) - مصلحة خفية لا يعلمها إلا الله تعالى ومع هذا الاحمال لا يمكن القطع بقبحها (4) فإذا ثبت ذلك فنقول:
بعثة الرسل - عليهم الصلاة والسلام - غير مستحيلة لعينها إذ لا يمتنع في العقول أن يرسل الله تعالى شخصا معينا إلى غيره من الخلائق ليبن لهم الأحكام من الحلال والحرام ويؤيده بالدلائل الظاعرة والحجج الباعرة وقد بينا أنه ليس مستحيلا من جهة التحسين والتقبيح فلم يبق إلا القطع بجواز بعثتهم كما ذهبنا إليه (5) .
(1) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 305.
(2) انظر: 160 وما بعدها.
(3) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
(4) قارن الإرشاد لإمام الحرمين 304 وما بعدها.
(5) للمزيد من التفاصيل لمذخهب أهل الحق.
انظر التمهيد للباقلاني: 107 وما بعدها وأصول الدين لبغدادي: 154 ما =