ومعنا:
أن مدعي النبوة إذا قال: يارب إن كنت صادقا في هذه الدعوى فأحي هذه العظام البالية فإذا أحياها الله تعالى يحصل العلم الضروري بصدقه ويتنزل منزلة التصديق بصريح القول كما أن من أدعي في جمع عظيم أنه رسول الملك إليهم والملك حاضر فقال: أيها الملك إن كنت صادقا في هذه الدعوى فخالف عادتك فإذا خالف عادته يضطر الحاضرون غلى العلم بكونه صادقا فكذلك هاهنا (1) .
فإن قيل: إنما حصل العلم في هذه الصورة لما تقرر من عادات الملك طلب صلاح الرعية والانكفاف عن الظلم وأنتم إذا جوزتم من الله تعالى خلق الكفر والإضلال فأني يستقيم منكم هذا الكلام (2) ؟
قلنا: لو كان سبيل دلالة فعل الملك على التصديق ما ذكرتموه لكان لا يعلم التصديق من لم يحط علما بما ذكرتموه ونحن نعلم أن ما قلناه يعلمه الصبيان وعوام الناس مع أنه يخطر ببالهم شيء مما قدره السائل (3) .
(1) هذا المثال يرجع في أصله إلى إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - وقد اعترض على هذا التمثيل فقيل: هذا تمثيل وقياس الغائب على الشاهد أي قياس الله تعالى على هذا الملك والتمثيل يعتبر في الفقه ويقيد الظن، ويعتمد عليه في الأحكام الاعتقادية.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض بأن التمثيل هو للتوضيح والتقريب دون الاستدلال. انظر النبوات والسمعيات: 30 وشرح المواقف: 253/ 8 وقارن بالإرشاد لإمام الحرمين: 325.
(2) هذا هو اعترض المعتزلة وقد بنوه على أصلهم في تنزيه الرب تعالى عن فعل الجور وإضلال العباد. انظر: 326.
(3) انظر المرجع السابق نفس الصفحة.