فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 386

يحققه: وهو أن من واجهه بعض الحاضرين بجهر في القول وفحش في الكلام فاحمر لونه وانتفخت أوداجه ونظر إلى الذي واجهه شذرا فإنا نضطر والحالة هذه إلى العلم بغضبه ولا يقدح في ذلك تجويزنا أن يكون ذلك من خلق الله ابتداا من ير غضب فيه أو لثوار أن أخلاط اتفق في ذلك الوقت وجدانها وكذلك هاهنا.

والذي يوضح ما قلناه: أن الخلق في الأععصار الماضية مازالوا مدعوين بدعوى الأنبياء وكان الأكثرون ببذلون قصارى الجهود في الطعن في معجزاتهم فتارة يقولون إنها مخرقة وأخرى أنها سحر ولم ينقل عن أحد منهم أنه اتعرف بأن الظاهر على يد المتحدى خارج عن مقدور البشر ومتميز عن السحر والشعبذة والكرامات مع ظهورها على وفق دعواه وعجز الكافة عن معارضته ثم استراب في وجه دلالة المعجزات بل إنما المعجزة بل إنما كانوا يستريبون في شرائط المعجزات فعلمنا أن تعلق المعجزة باقتضاء التصديق مع العلم بشرائطها معلوم اضطرارا ثم إذ لو كان للنظر فيه مجال لاستراب فيه من سبق ولو استرابوا لنقل فلما لم ينقل - شيء (1) - من ذلك دل على ما ذكرناه (2) .

فإن قيل: إن سلمنا لكم أن المعجزة في دلالتها على الصدق تتنزل منزلة التصديق بالقول لمنه لم يتم غرضكم إلا بإثابات استحالة الكذب على الله تعالى فما دليل على ذلك؟

قال الإمام (3) : أما الرسالة فإنها تثبت في الحال ولا يتعلق إثباتها بأخبار

(1) زيادة ليست في الأصول يقتضيها السياق.

(2) قارن الإرشاد: 330.

(3) يقصد إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - وواضح اعتماد الرازي عليه كلية في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت