فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 386

تتعدى للصدق والكذب وفكأن المرسل قال للرسول: جعلتك رسولا وسبيل ذلك كسبيل قول القائل: وكلتك في أمري في أنه توكيل ناجز يستوى فيه الصادق والكاذب فإن الفرض توجيه الأمر بالاشتغال باقي وذلك مما لا يدخله الصدق والكذب وإن بالإخبار فكذلك هاهنا.

ثم كان: ولكن لا يثبت صدق الرسول بعد ثبوت الرسالة فيما يشرعه من الأحكام إلا بعد القطع باستحالة الكذب على الله تعالى لأن النبي يعتضد فيما يدعيه من صدق نفسه بتصديق الله إياه، وذلك لا يتقرر إلا إذا كان الكذب على - الله (1) - محالا لكنا قد دللنا هذا فيما سبق فلا نعيده ثانيا (2) .

فإن قيل: هل في المقدور إظهار المعجزة على أيدي الكذابين (3) .

قلنا: أما الشيخ أبو الحسن فقد ادعى أن ذلك من المستحيلات وفيما ذكره نظر؛ لأن خرق العادة في الجملة مقدور لله تعالى، فلو حرج عن المقدورية عند تحدي الكاذب لكان ذلك قلب الأجناس ولأنه لو انقلب انحرق العوائد من الإمكان إلى الاستحالة بعد تحدى الكاذب لجاز أن ينقلب من الاستحالة إلى الإمكان عند قيام

(1) زيادة ليست في الأصول يقتضيها السياق.

(2) قارن الإشاد لإمام الحرمين: 332 - 333 وانظر 157 وما بعدها.

(3) ذهب الشيخ الأشعري - رحمه الله تعالى - إلى استحالة ظهور المعجزة على يد الكاذب لئلا يختلط الصادق بالكاذب فيلزم كونه صادقا كاذبا وهو محال.

وذهب القاضي الباقلاني وتبعه متأخرو الأشاعرة إلى جواز ذلك ولكن بشرط قلب العادة في ملازمة العلم الضروري بالتصديق لإظهار المعجزة على يده، وأما مع عدم خرق العادة فلا يتصور إظهار المعجزة على يده، لما فيه من العلم الضروري بصدق من ليس بصادق وهو محال. انظر ابكار الأفكار: 63/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت