فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 386

إني مررت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرئ أصحاب الصفة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع فقالت: كان عندي شيء من الشعير فطحنته وأتيتها بشيء من حطب فاتخذت منه أقراصا وقال أبو طلحة: فقلت لها أعندك أدم فقالت: قد كان عندي زق فيه سمن فلا أدري ابقي فيه شيء أم لا؟ قال أبو طلحة: إن عصر اثنين أبلغ من عصر واح، فعصرناه جميعا فخرج منه مثل التمرة من السمن، ثم قالت أم سليم: إيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وادعه ولا تدع معه أدحا، وانظر أن لا تفضحنا فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فلما رأني قال: لعلك أرست إلينا قلت: نعم فقال: للقوم: انطلقوا وهم ثمانون رجلا قال: فلما دنوت من الدار سبقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرتها بما جرى فقالت: فضحتني ثم دحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدمنا إليه الأقراص فقال: هل من أدم؟ قالت: يا رسول الله: زق وقد عصرته أنا وأبو طلحة فقال: عليه السلام: هلميه فإن عصر الثلاثة أشد من عصر الاثنين وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - به فعصره معهما فخرج مثل تمرة مسح بها الأقراص ودعا فيها بالبركة، ثم قال: ادعوا عشرة فأدخل عليه عشرة فأكلوا حتى تجشأوا شبعا،

= الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قبض ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة وبها توفي عام 93 هعن عمر يناهز أكثر من مائة عام.

انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد: 10/ 7 والأعلام للزركلي: 24/-25.

(1) هو زيد بن سهل بن الأسود النجاري الأنصاري: صحابي جليل من الشجعان الرماة ولد بيثرب سنة 36 قبل الهجرة شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميع الغزوات وكان جوهري الصوت وتوفي سنة 34 هت.

(2) هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام أم أنس بن مالك تزوجت أبا طلحة بعد مقتل زوجها وكان مهرها إسلامه، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه ولما سئل عن ذلك قال: إني أرحمها قتل أخوها معى. انظر صفة الصفوة: 325/ 1 - 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت