اعلم أنه تجب عصمة الأنبياء علت الصغائر والكبائر فيما يتعلق بالتبليغ وأمور الدين.
والدليل عليه: إجماع الأمة بأن كل مت ينقل إلينا من أفعاله وأقواله (2) صواب وحق وكانوا يحتجون في الزمن السالف بأفعاله حتتى وقع الاختلاف عليهم في أن أفعاله دليل على وجوب مثلها لعى الغير، أو أنها من قبيل السنن، وذلك قاطع في أنه ليس يصدر عنه الذنب لا من الصغائر ولا من الكبائر، ولأنه لو باشر الصغيرة مع العلم بكونها صغيرة والأمة مأمورون بالتأسي به في أفعاله لزم منه أن يكونوا مأمورين بفعل المعصية وذلك غير جائز (3) .
= ج- إنه لا يجوز عليهم تعمد الكبيرة والصغيرة ولكن يجوز صدور الذنب على سبيل الخطأ في التأويل وهذا قول الجبائي.
د- إنه لا تجوز الكبيرة والصغيرة لا تعمد ولا بالتأويل الخطأ أما السهو والنسيان فجائزان عليهم ثم إنهم يعاتبون على ذلك السهو والنسيان لما أن علومهم أمكل، فكان الواجب عليهم المبالغة في الصدق والتحفظ والتيقظ.
هـ- إنه لا يجوز عليهم الصغيرة ولا الكبيرة ولا بالعمد ولا بالتأويل ولا بالسهو ولا بالنسيان وهذا مذهب الروافض". اننظر الأربعين: 321 - 322 وقارن المحصل: 219 وما بعدها."
(1) العصمة في اللغة: المنع.
واصطلاحا: عند الأشاعرة: أن لا يخلق الله تعالى في الأنبياء ذنبا وعند الحكماء: ملكة نفسانية تمنع صاحبها عن الفجور وتحصل العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات وتتاكد بتتابع الوحي إليهم انظر النبوات والسمعيات:70.
(2) المقصود هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(3) احتج الرازي - رحمه لله تعالى - في كتبه الأخرى على وجوب العصمة للأنبياء - =