فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 386

والقاضي منع من صدور المعصية عن الأنبياء توجب إلحاقهم بالسفل والرخوج عن المروءة نحو السرقة والغل والاشتغال بالهزل المفرط والتلهي المخاوز للحد وتمسك فيه بإجماع الأمةز (1) .

وأما الصغائر فقد مال إلى جواز صدورها محتجا بقوله تعالى: {وعصى آدم ربه} (2) [طه:121] وقصة داود وما صدر منه من التزوج بزجة

= خاصة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بوجوه حاصلها:

أ- لو صدرت الكبيرة عنهم لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة وذلك غير جائز.

بيان الملازمة: أن درجات الأنبياء في غاية الشرف وكل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه افشح وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن يكون النبي أقل حالا من عصاة الأمة.

ب- أنه لو أقدم على الفسق لما كان مقبول الشهادة لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] لكنه مبقول الشهادة وإلا لكان أدنى حالا من عدول الامة.

ج- أنه بتقدير إقدامه على الكبيرة يجب زجره عنها ولم يكن إيذاؤه محرما لكنه محرم لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} [الأحزاب: 57] .

د- لو أتى بالكبيرة لوجب علينا الاقتداء به فيها لقوله تعالى {فاتبعوني} فيفضي إلى الجمع بين الوجوب والحرمة وهو محال. انظر المحصل: 219 وقارن الأربعين: 322 وما بعدها.

(1) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 145/ 4 وشرح المقاصد: 309/ 3 - 310.

(2) وبهذه الآية تمسك القاضي بجواز صدور الصغائر ن الأنبياء ففي الآية تصريح بالمعصية واكيدها بقوله"فغوى"والحق أن العصيان لاوارد في الىية الكريمة محمول على مخالفة أمر الندب أو نهي النتزيه ومن ثم عاتبه ربه سبحانه وتعالى ومعنى قله تعالى:"فغوى"أي خاب ولم يحصل ثواب عمل الندب أو ترك النهي انظر التفسير الكبير للرازي: 127/ 22 - 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت