والقاضي منع من صدور المعصية عن الأنبياء توجب إلحاقهم بالسفل والرخوج عن المروءة نحو السرقة والغل والاشتغال بالهزل المفرط والتلهي المخاوز للحد وتمسك فيه بإجماع الأمةز (1) .
وأما الصغائر فقد مال إلى جواز صدورها محتجا بقوله تعالى: {وعصى آدم ربه} (2) [طه:121] وقصة داود وما صدر منه من التزوج بزجة
= خاصة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بوجوه حاصلها:
أ- لو صدرت الكبيرة عنهم لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة وذلك غير جائز.
بيان الملازمة: أن درجات الأنبياء في غاية الشرف وكل من كان كذلك كان صدور الذنب عنه افشح وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز أن يكون النبي أقل حالا من عصاة الأمة.
ب- أنه لو أقدم على الفسق لما كان مقبول الشهادة لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] لكنه مبقول الشهادة وإلا لكان أدنى حالا من عدول الامة.
ج- أنه بتقدير إقدامه على الكبيرة يجب زجره عنها ولم يكن إيذاؤه محرما لكنه محرم لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} [الأحزاب: 57] .
د- لو أتى بالكبيرة لوجب علينا الاقتداء به فيها لقوله تعالى {فاتبعوني} فيفضي إلى الجمع بين الوجوب والحرمة وهو محال. انظر المحصل: 219 وقارن الأربعين: 322 وما بعدها.
(1) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 145/ 4 وشرح المقاصد: 309/ 3 - 310.
(2) وبهذه الآية تمسك القاضي بجواز صدور الصغائر ن الأنبياء ففي الآية تصريح بالمعصية واكيدها بقوله"فغوى"والحق أن العصيان لاوارد في الىية الكريمة محمول على مخالفة أمر الندب أو نهي النتزيه ومن ثم عاتبه ربه سبحانه وتعالى ومعنى قله تعالى:"فغوى"أي خاب ولم يحصل ثواب عمل الندب أو ترك النهي انظر التفسير الكبير للرازي: 127/ 22 - 129.