أويا (1) وقصة يوسف وهو قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] .
(1) حاصل هذه الصفة كما ذكرها المفسرون أن داود عليه السلام كان في كونه فإذا بأمرأة تغتسل فلما رأها نسي صلاته وقراءته وجعل يطيل النظر إليها فلما رأته توارت منه بشعرها فزاده ذلك إعجابا بها وهذا النظر مع الإطالة معصية لا محالة.
ثم إنه عرض لها نفسه فقالت له: زوجي غئب وأنت الملك والنبي ولا أدري ما أقول لك وكانت امرأة أوريا بن حنان فاستدعاه من غيبته ثم إنه قدمه على بعض الجيوش لمنازلة بعض الحصون بقصد قتله فرمى من الحصن بحجر فخر ميتا فتزوج بامرأته وقصده إلى ذلك معصية ومن ثم فقد أرسل الله تعالى له ملكين في صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته كما في قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21] إلى قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} [ص: 24] انظر تفسير الرازي: 188/ 26 - 198، وتفسير القرطبي: 5608/ 8 - 5631.
والحق أن رواية القصة على هذا الوجه مأخوذة من الإسرائيليات والصحيح هو حمل الآيات على ظاهرها وهو أنه عليه السلام صردت من صغيرة بسبب العجلة في الحكم قبل التثبيت حينما قال: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} [ص: 24] والجواب عليه هو أن يسمع من الخصمين ثم يسأل الآخر عما عنده فيها.
(2) وقد اختلف المفسرون في معنى"الهم"الوارد في الآية.
فقال البعض: هو العزم على الشيء ومعناه في الآية: العزم على الفاحشة وقال بعضهم: يطلق الهم على حضور الشيء في البال من غير عزم كما في قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} [آل عمران: 122] . وقيل معنى الهم: المقاربة وقيل معناه: الشهوة وميل الطبع.
والحق أن يوسف عليه السلام همه كما ذكر البيضاوي - رحمه الله تعالى - هو: ميل الطبع ومنازهة الشهوة لا القصد الاختياري وقال ابن كثير: المراد بمهة: خطرات حديث النفس وهو الراحج. انظر تفسير الرازي: 117/ 18 - 123 وتفسير ابن كثير: 246/ 2، والنبوات والسمعيات من مباحث علم الكلام: 78.