فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 386

وقوله تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم - {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] وكان الإمام السعيد والدي من أشد الناس غنكارا على ذلك وقد صنف فيه كتبا مبسوطة.

والذي ينبغي للمحصل أن يعتمده: أن كل ذلك إما أن يكون واقفا قبل النبوة أو كان تركا للأولى أو كان نسيانا، أو كان محمولا على ذنوب أمته وذلك مبسوط في الكتب (2) .

وأما السهو والنسيان فيما يتعلق بتليغ الشرائع فالأقرب أن ذلك ى يجوز؛ لأن المعجزة دلت على صدقهم في إخبارهم عن الله تعالى فلو وقع بالسهو شيء باطل لكان ذلك مبطلا جهة دلالة المعجزات على الصدق (3) .

وأما ما يروي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الظهر وتحلل عن ركعتين سهوا، (4)

(1) قال الثاضي: هذا في أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذنوب"صغائر".

والحق أن المراد بالآية هو: ما تقدم وتأخر من ذنوب أمتك في الزمان وكيف وهو كبير أمته وزعيمها. وإن سلمنا صدرو تلك الذنوب عنه فهي بمعنى: ترك الأولى لا بمعنى ترك ما هو في نفسه محظورا. انظر: تفسير الرازي: 77/ 28 - 80.

(2) انظر المحصل للرازي: 220 والأربعين 353 وما بعدها وغير ذلك.

(3) هذا هو رأي الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني وجمهور الاشاعرة، وذهب القاضى أبو بكر: إلى جواز ذلك مصيرا منه إلى لأن المعجزة إنما تدل على صدق الرسول فيما هو متذكر فيه عامد له. وأما ما كان من النسيان، وفلتات اللسان فلا تدخل تحت التصديق المقصود بالمعجزة. ولا المعجزة دالة على نفيه.

(4) الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ ونصه كما يلي:

"عن أبي هريرة رضي الله عنه انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت