فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 386

وحدوثه نجده في أعلب كتبه يرتضى مذهب الحدوث بل ويستعمل نفس الحجج التي استعملها المتكلمون .. انظر: الخمسين: 332 - 340، نهاية العقول: 33/ 2 - 85، الملخص: 173 - 174، والأربعين: 3 و 543، المحصل: 86 - 87 والمعالم: 21 - 26.

ولكن في المطالب العالية نجد الرازي يتخذ موقفا جديدا وبيانه كما يلي:

تعرض الرازي أولا لبيان أقوال القدماء والمتأخرين في قدم العالم وحدوثه، وعرض لرأى جالينوس وهو: التوقف ويعلق الرازي على قوله بقوله:"هذا منن أول الدلائل على أن الرجل كان كنصفا طالبا الحق، فإن الكلام في هذه المسألة قد بلغ من العسر والصعوبة إلى حيث تضمحل أكثر العقول فيه".

ثم قال:"اعلم أن الكتب الإلهيات ليس فيها تصريح بغثبات أن العالم محدث بمادته وصوربه مثل: - رب العاللمين - الحلق - الفاطر - الغني - الأول - كن فيكون."

وينتهي من كل ذلك إلى القول:"فثبت بما ذكرنا أن أكبار الأنبياء صلوات الله عليهم ستكوا عن الخوض في هذه المسالة وذلك يدل على أنها بلغت في الصعوبة إلى حيث تعجز العقول البشرية عن الوصول إليها"ومن ثم يتوقف الرازاي في البت في هذه المعضلة الكبرى، وذلك لأن القرآن الكريم بل وغيره من الكتب والسماوية قد صاغت قصة الخلق بعبارات قد تحتمل القدم وقد تحتمل الحدوث.

ومن العجيب أو الرازي في نفس الكتاب وفي باب النبوة يقول: إن من مهمة كل نبي"أن يرشدهم غلى أن العالم محدث".

والحق أن رازي مع المتكلمين في القول بحدوث العالم، وأن الله تعالى قدد خلق العالم من العدم لا من المادة القديمة لأنه في التفسير - وقد ألفه على فترات متباعدة - فسر الكلمات السابق بما يوافق مذهب الاشاعرة - رحمهم الله تعالى - أو لعله - رحمه الله تعالى - في تلك الفترة من حياته، ونظرا لتعقيدات المسالة وصعوبتها لم يكن قد بان له الحق فآثر التوقف وإن كان هذا يخالف ما ذهب إليه في كل كتبه الأخرى من أن العالم حادث وأن الله تعالى قد خلقه من العدم المحض وهو الذي لا خلاف عليه، أضف إلى ذلك أن أحدا من متأخري =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت