فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 386

على الكشف والذوق:"إذ أن مقام التوحيد يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق فهناك مخبر عنه، ومخبر به ومجوعهما، فهو ثلاثة لا واحد، فالعقل يعرفه والنطق لا يصل إليه"انظرك لوامع البيانات: 233، وففي التفسير الكبير نجد أن الرازي يميل في بعض المواضع إلى مسلك الصوفية بل ويفضله على أدلة المتكلمين أو على الأقل يجعل دليل المتكلمين خطوة أولى لابد وأن نتجاوزها غلى مرحلة التصوف ذلك لأن كمال الدرجة هو أن ينتقل الإنسان من علوم الشريعة المبينة على الظواهر إلى علوم الباطن المتأسسة على الإشراف على حقائق الأمور انظر المطالب العالية: 12/-13.

ويصف الرازي هذا الطريق في المطالب العالية بأنه:"طريق عجيب لذيذ قوى ماهر"

ولكنه لم يفضله على طريق الاستدلال العقلي - وهو الحق - بل لا بد من الجمع بينهما انظر: المطالب العالية: 12/ 1 - 13.

بقيت نقطة أخيرة وهي أن الرازي في المطالب العالية عند بحثه في الأدلة على وجود الله تعالى ذكر أن للإلهيات طرقين: طريق النظر والاستدلال والطريق الرياضة والمجاهدة وفضل أن نفرق بينهما ثم عاد إلى طرق الاستدلال فشرحها حتى إذا وصل إلى الطريق الرابع وهو: حدوث لصفات قال: ونختم هذه الفصول بخانمة عظيمة النفع وهي أن الدلائل التي ذكرها الحكماء والمتكلمون وإن كانت كاملة قوية إلا هذه الطريقة المذكورة في القرآن عندي أنها أقرب إلى الحق والصواب، وذلك لأن تلك الدلائل دقيقة ولسبب ما فيها من الدقة انفتحت أبواب الشهوات وكثرت السؤالات .. وأما الطريق الوارد في القرآن فحاصله راجع إلى طريق واحد، وهو المنع من التعمق والاحتراز عن فتح باب القيل القال وحمل الفهم والعقلعلى الاستكثار من دلائل العالم الأعلى والأسفل ومن ترك التعصب وجرب مثل تجربتي علم أن الحق ما ذكرته"انظر المطالب العالية: 19/ 1."

ويؤخر الرازي أن طريقة القرآن تتميز بأنها: أدلة محسوسة لا تحتاج إلى تجريدات عقلية، وهي كثيرة متعاضدة والكثرة والتوالي يفيدان القوة والإنسان لا ينقل في شيء منن أحواله عن مشاهدة شيء منها، إما في نفسه أو فيما حوله في أنحاء السماوات والأرض .. انظر التفسير 113/ 2 - 114. والمطالب العالية: 82/ 1 - 83.

هذا هو موقف الرازي من الأدلة على إثبات وجود الله تعالى ولكن في مسألة قدم العالم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت