الثاني: وهو أن المعقول من الأمور التي توجب امتياز الأمثال عن بعضها البعض اختصاص البعض بجهة أو بمحل أو بزمان دون الآخر، وليس شيء منن هذه الأمور ثابت للجواهر أزلا، إذ هي غير متخيزة حتى تتباين بالجهة ولا محدثة حتى تتباين بالزمان ولا حالة حتى تتباين بالمحل وإذا لم يوجد شيء من هذه الأمور ولا شيء آخر يعقل امتياز الأشياء بعضها عن البعض لأجله فوجب أن لا يكون بينها تباين أصلا (1) .
الثالث: وهو أن الأعداد الثابتة في العدم لا يجوز أن تكون متناهية إذ ليس بعض بالثبوت أولى من البعض فهي إذن غير متناهية فإذا أوجد الله تعالى منها ذوات كان الثابت في العدم بعد ذلك أقل مما كان قبله وقد بينا أن ما دخله الزيادة والنقصان فهو متناه فثبت أن الجواهر لو كانت ثابتة في العدم، لكانت لا متتحدة ولا متعددة وهذا محال فإذن هي غير ثابتة وبالله التوفيق. (2) .
(1) انظر المحصل: 56.
(2) لم يفصل الرازي - رحمه الله تعالى - حجج المعتزلة كما فعله في كتبه الأخري، كذلك لم يسهب في الرد عليهم كما فعل في كتبه الأخرى، خاصة وأن الإشارة - موضوع التحقيق - من أول مؤلفاته.
ولمزيد من التفاصيل: انظر: المحصل: 55 - 58، والمعالم في أصول الدين: 24 - 25 شرح المقاصد: 196 - 198، وواضح جدا تأثر العلامة السعد بالإمام الرازي - رحمهما الله تعالى-.