الممكنات إلى مقتض واجب الوجود بذاته، وذلك هو الصانع المعبود تعالى وتقدس او لا تنتهي إلى سبب واجب الوجود بذاته، بل يفتقر كل مقتض غلى آخر لا إلى نهاية وذلك محال لأن هذه المقتضيات الممكنة الغير المتناهية لابد من افتقارها بجمبتها إلى مقتض آخر لإمكانها ولا يجوز أن يكون ذلك المقتضى واحدا من تلك الجملة؛ لأن الجملة لو عللت ببعض آحادها لزم تعليل ذلك الواحد بنسه وهو محال، فإذن الجملة تفتقر غلى مقتض من خارج عنها، ولا يجوز أن يكون هو أيضا ممكنا؛ لأنا قد حصرنا جميع المقتضيات الممكنة في الجملة الأولى، فما يقع خارجا عنها لابد وأن لا يكون ممكنا فهو إذن واجب (2) فثبت استناد الممكنات بأسرها غلى موجود واجب الوجود بذاته وكل ما وجب وجوده بذاته كانت حقيقته غير قابلة للعدم وكل ما كان كذلك فوجوده مستمر أزلا وأبدا.
ونقول: إنه لا يجوز أن يكون وجود الباري تعالى غير حقيقته (3) وإلا لكان.
(1) انظر: 42 وما بعدها.
(2) هذا هو دليل صاحب التاويحات لإثبات وجود الله تعالى - وصاحب التلويحات هو السهروردي المقتول شيخ الفلسفة الإشراقية المتوفى سنة 587 وقد أخذه الرازي - رحمه الله تعالى - عنه لإثبات أن الله تعالى موجود وواجب الوجود لذاته وهو دليل جيد.
(3) اعتنق الرازي - رحمه الله تعالى - هنا مذهب الشيخ الاشعري المنسوب إليه من أن وجود الباري تعالى هو نفس حقيقته ولكنه سيعود بعد قليل في مسالة الرؤية ليتوقف في تلك المسألة الشائكة والتي تؤكد مدى ضعف العقل لإنساني وعدم تمكنه من ابت الحاسم في مسائل الذات الغلهية لذا فهو يقول في أقسام اللذات كما ينقل ابن تيمية في الموافقة: 91/ 1"إن العلم بالذات عليه عقدة وهي: هل الوجود هو الماهية أو زائد على ماهية؟ ثم قال من الذي وصل إلى هذا الباب أو ذاق من ها الشراب".
ولكن الرازي بعد ذلك اعتنق رأي أبي هاشم الجبائي في تلك المسالة - أعني أن =