فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 386

الإنسان إذا كان حيا صحيح الحاسة، وكانت الموانع من الرية مثل الحجاب الكثيف وكون المرئي غير مقابل، أو لطافته أو صغره، أو القرب والبعد المفرطين، أو كونه في ظلمة شديدة - وكانت (3) - بأسرها مرتفعة فإنه يجب إطراكها إذ لو جاز أن لا يدرك مع اجتماع هذه الشرائط لجاز بحضرتنا جبال شامخة وأصوات هائلة ونحن لا ندركها وذلك يؤدي غلى الشك في المحسوسات وإذا ثبت ذلك فنقول: لو صحت رؤية الباري تعالى لوجب أن نراه مع سلامة حاستنا وإذا لم نره الآن علمنا أنه تستحيب رؤيته (4) .

وليس لقائل أن يقول: بأنه امتنعت رؤيته لبعض الموانع المذطورة؛ لأن تلك الموانع إنما تمنع من رؤية الأجسام، والباري تعالى ليس بجسم فلا يصح أن تمتنع رؤيته للموانع المذكورة.

ومنها: انا لو أدركنا الباري لتمثلت صورة ذاته في الحاسة وهذا محال

(1) المعنزلة فرقة من كبار الفرق الغسلامية ويسمون بأهل العدل والتوحيد، وهم ينفون صفات الله تعالى الزائدة ويقولون بأن الله ليس خالقا لأفعال العباد، وأن القرآن محدث ومخلوق، وغير ذلك وسموا معتزلة لأن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد الذين كانا من تلاميذ الحسن البصري، ادعيا أن الفاسق ليس بمؤمن وليس بكافر، وجلسا في ناحية خاصة من المسجد، فقال الحسن: اعتزلنا واصل فسموا معتزلة انظر: كشاف اصطلاحات الفنون: 473 وغير ذلك.

(2) تقدم التعريف بهذه الفرقة انظر 26.

(3) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.

(4) النظر: شرح المقاصد: 148/ 3، ونفس عبارته تقريبا هي عبارة الرازي - رحمهما الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت