لاستحالة ان تكون له صورة (1) .
ومنها: أن المرئي يجب أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل، والباري تعالى ليس بمقابل ولا في حكم المقابل، غذ ليس بجسم ولا عرض فيلزم استحالة رؤيته (2) .
والمعتمد في المسالة بناءا على القول بالحال (3) أن نعرض الكلام في السواد ونقول: إذا قدرنا اتصافه به سوى الوجود، فإنا نعلم ضرورة استحالة رؤيته فإذن صحة رؤية السواج موقوفة على وجوده فإما أن يكون المؤثر في تلك الصحة هو الوجود فقط، أو أمر أخر، أو غيره ومحال أن يكون غيره؛ لأنه يلزم منه صحة أن يرى مع عدم الوجود عند حضور ذلك الغير، وذلك مما يبين استحالته ومحال أن يكون معللا إما بالوجود مع غيره؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون أحدهما مستقلا بالإيجاب فلنستغني عن الحكم به من غيره أو شيء منها مستقلا بالتأثيؤ فعند اجتماعهما إما أن يبقيا على ما كانا عليه قبل الاجتماع فلا يكون الموموع مؤثرا أو يصير منهما بالآخر حالة تعليله به، أو يؤثران معا في كيفية تلك الكيفية فتؤثر في الحكم، فيكون الكلام في استحالة تهليل الكيفية الواحدة بهما، كالكلام في استحالة تأثيرهما في نفس ذلك الحكم، وهذا برهان قاطع على استحالة تعليل حكم واحد بعلتين فثبت أن علة صحة الرؤية هي الوجود وحده، والباري تعالى موجود فيصح أن يرى (4) .
(1) انظر المحصل: 189.
(2) انظر: شرح المقاصد: 146/ 3.
(3) هذابناءا على إثبات الحال كما أثبته القاضي الباقلاني إمام الحرمين أولا من الأشاعرة.
(4) هذا هو دليل الوجود الذي استخدمه الاشاعرة للدلالة على جواز رؤية الباري تعالى =