فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 386

= بل واستمرت الحملة على علم الكلام في العصر الحديثعلى يد الاستاذ الإمام الشيخ عبد الحليم محمود خاصة في كتابه (الإسلام والعقل) وتابعه في ذلك بعض تلامذته,

والحق أن هذا الذم واقع على المعتزلة والجهمية ومن لف لفهم الذين يتخذون الجدال في الدين ذريعة لبث الشبه المتعلقة ب 1 ات الله تعالى وصفاته العلية ولا ينتسب هذا الكلام على الأشاعرة والماتريدية لعدم وجودهم آنذك.

واحتج المنكرون لعلم الكلام وفضله بما يلي:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"هلك المتنطعون"قالها ثلاثا أي المتعمقون في البحث والاستقصاء.

والجزب: أم كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمول على الذين يتخذون الجدال حرفة وصنعة بقصد إيقاع الناس في الفتنة وإثارة الشبهات بين الناس وزلزلة عقائدهم شغلهم بأمور لا تنفعهم في دينهم ودنياهم ولا يراد به علماء الكلام الذين يتخذون الجدال مطية للدفاع عن عقائد الإسلام ضد شبه المبطلين الذين يريدون هدم قواعد الدين.

2 -ما رواه ابن ماجه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تفكروا في الآلاء الله ولا تفكروا في ذاته ففتهلكوا".

والجواب: أن المنهي عنه هو كلام الفلاسفة والفرق الضالة، أما المناظرة فيه على وجه إظهار الحق فلا كراهيه فيه بل هو المأمور به في قوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .

3 -أن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - لم يشتغلوا بهذا العلم ولا صرفوا هممهم إليه، مع اشتغالهم بالفتيا وتعلم الأحكام الفقهية وتعليمها ومن ثم فهو: بدعة مرذولة وضلالة مهلكة كما أشار إلى ذلك الإمام الأشعري - رحمه الله -

والجواب: نرد على هذا القول بكلام منسوب إلى الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - ونصه: {وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما لم يدخلوا فيه لأن مثلهم كمثل قوم ليس بحضورتهم من يقاتلهم فلا يتكلفون السلاح، ونحن قد ابتلينا بمن يطعن علينا فلا سعنا ألا نعلم من المخطئ منا ومن المصيب؟ وألا نذبعن أنفسنا} أضف إلى ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم أصحابه طرق علم الكلام وأدلته لصفاء عقيدتهم وخلو قلوبهم من الشبهات والبدع ببركة صحبتهم للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت