قال يعقوب بن سفيان: «سمعت أبا الأسود، وقال له رجل: إن ابن بكير يتكلم في أبي صالح، فأيشٍ تقول فيه؟ فقال: أبو صالح إذا قال لكم بمصر: اكتبوا عن فلان. فاكتبوا واتركوا ما سواه» .
وفي وموضع آخر: «ثنا الرجل الصالح أبو صالح» .
وقال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي ذكره فذمه وكرهه. وقال: إنه روى عن: الليث، عن ابن أبي ذئب كتابًا، وأنكر أبي أن يكون الليث روى عن: ابن أبي ذئب» .
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: «قلت لأبي زرعة: أبو صالح، فضحك. وقال: ذاك حسن الحديث. قلت: أحمد يحمل عليه في كتاب ابن أبي ذئب، وحكاية سعيد بن منصور قد عرفها؟ يعني قوله: قال لي أبو صالح: لم أسمع من الليث إلا كتاب يحيى بن سعيد، قال: نعم، وشيء آخر، سمعت عبد العزيز بن عمران يقول: قرأ علينا كتاب عقيل، فإذا في أوله مكتوب: حدثني أبي، عن جدي، عن عقيل، وإذا هو كتاب عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد. قلت: فأي شيء حاله في يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح، والمشيخة؟ قال: كان يكتب لليث. فالله أعلم» .
وفي رواية ابن أبي حاتم عنه: «لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب» .
وقال الخليلي: «كاتب الليث كبير لم يتفقوا عليه، لأحاديث رواها يخالف فيها» .
وقال الحاكم أبو أحمد: «ذاهب الحديث» .
وقال ابن قانع: «صالح» .
أبو حاتم الرازي: «سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث، يقول: أبو صالح ثقة مأمون، قد سمع من جدي حديثه، وكان يحدث بحضرة أبي، وأبي [67/ب] يحضه على التحديث. وسأل رجل ابن عبد الحكم عنه؛ فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث؟ رجل معه في ليله ونهاره، وسفره وحضره، ويخرج معه إلى الريف، وإلى السفر، وخلى معه في أوقات لا يخلو معه أحد غيره، وكان صاحب الرجل لا ينكر لمثل هذا أن يكون قد سمع منه كثرة، ما أخرج عن الليث.
قال أبو حاتم: «وسمعت أبا الأسود النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن عفير يثنيان على أبي صالح» .
قال: «وسمعت أبا زكريا يحيى بن معين يقول: أفضل أحوال أبي صالح أنه قرأ هذه الكتب على الليث، وأجازها له، ويمكن أن يكون ابن أبي ذئب كتب إليه بهذا الدرج» .
وفي رواية صالح بن محمد عن يحيى: «هو ثقة» .
وقال العباس بن محمد الهاشمي: «دخل ابن معين مصر فاستقبلته هدية أبي صالح جارية ومائة دينار، فقبلها ودخل مصر، فقال: لا تكتبوا عنه، فإنه لم يسمع كتاب هشام» .
قال أبو حاتم: «هو مصري صدوق، أمين ما علمته» .
وقال أحمد بن صالح: «أبو صالح متهم ليس بشيء.
وقال فيه قولًا شديدًا».
وذكر الحاكم أبو عبد الله أن أبا زرعة شفى في علة حديث زهرة بن معبد، عن ابن المسيب في «الفضائل» وبين ما خفي علينا، فكل ما قيل في أبي صالح كان من قبل هذا الحديث بقوله: كان خالد بن نجيح وضعه ودلسه في كتاب الليث.
قال الحاكم: «فإذا وضعه غيره كان المذنب فيه غير أبي صالح» .
وقال ابن عدي: «هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في حديثه في متونه وأسانيده غلط، ولا يتعمد الكذب» .
وقال مسلمة: «لا بأس به، ويقال: إنه مولى بني هاشم» .
ولما ذكره الساجي في كتاب «الضعفاء» ، قال: «روى حديثًا موضوعًا» .
وذكره البلخي والفسوي والعقيلي في جملة الضعفاء.
وقال أبو سعيد بن يونس: «روى عن الليث مناكير، وكان النسائي لا يرضاه» .
وقال أبو أحمد الحاكم: «ذاهب الحديث» .
وخرج البخاري حديثه في «صحيحه» محتجًّا به في كتاب «البيوع» ، وكذا كان ابن سرور، وغيره يزعم أنه إنما روى تعليقًا فغير جيد، لثبوت ما ذكرناه في غير نسخة أصلية.
وذكره ابن شاهين في [68/أ] جملة الضعفاء. وفي قول أبي الفرج: «قال أبو حاتم: ولم يكن أبو صالح ممن يكذب» نظر. والذي قاله أبو حاتم: «ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب» .
وقد صرح أبو الفرج في عجالة إلى معرفته بالكذب من غير أن يعزوه.