2082- (خ م) عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أخرج البخاري هذا الحديث من رواية جُوَيريَةَ بنِ قُدَامَةَ مختصرا ، وأَخرجه مسلم من رواية مَعْدَان بْنِ أبي طَلْحَة بطوله: « أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَبَ يومَ الجمعةِ فذكر نَبيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وذكر أبا بكرٍ ، ثم قال: إني رأَيتُ كأنَّ دِيكا نَقَرَني ثَلاثَ نَقَراتٍ ، وإني لا أُرَاهُ إلا لِحُضورِ أجلي، وإِنَّ أقْواما يَأْمُرونني أَن أَستخْلفَ ، وإنَّ اللهَ لم يكن لِيُضيِّعَ دِينَهُ لا خِلافَتَهُ ، ولا الذي بَعَثَ بِهِ رسولَهُ -صلى الله عليه وسلم- ، فَإنْ عَجِلَ بي أمرٌ فَالخِلافَةُ شُورى بَيْنَ هؤلاء السِّتَّةِ الذين تُوفِّيَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وهو عنهم راضٍ ، وإني قد عَلِمْتُ أَنَّ أَقْواما يَطعَنُونَ في [هذا] الأمرِ ، أَنَا ضَرَبتُهُمْ بِيَدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك ، فأولئك أعداءُ اللهِ الكفَرَةُ الضُّلالُ ، ثم إني لا أدَعُ بَعْدِي شيئا أَهَمَّ عندي من الكلالَةِ ، ما راجَعْتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ما راجَعتُه في الكلالَةِ ، وما أغْلَظَ لي في شيءٍ ما أَغْلَظَ [لي] فيه ، حتى طَعَنَ بِإِصبعِهِ في صَدري ، وقال: يا عمرُ ، ألا تكفيكَ آيةُ الصَّيفِ ، التي في آخِر سورةِ النساءِ ؟ ، وإني إنْ أَعِشْ أقْضِ فيها بِقَضيَّةٍ يَقْضي بِهَا مَنْ يقرأُ القرآنَ ، ومَن لا يَقْرَأُ القرآن ، ثم قال: اللَّهُمَّ إني أُشْهِدُكَ على أمَرَاءِ الأمْصارِ ، وإني إنما بَعَثْتُهمْ عليهم لِيعدِلوا ، وَلِيعلِّمُوا الناسَ دِينَهُم ، وسُنَّةَ نَبِيِّهمْ ، وَيقْسِموا فَيْئَهمْ فيهم ، ويرفَعُوا إليَّ ما أشْكَلَ عليهم من أمرهم ، ثم إنكم أيها الناسُ تَأْكُلُونَ شجرتينِ لا أَراهُما إلا خَبِيثَتَينِ: هذا البَصَلَ والثُّوم ، لقد رأيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا وَجدَ رِيحهَا من الرجل في المسجدِ أمَرَ بِهِ
فَأُخْرِجَ إلى البَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهما فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخا».
وفي حديث جُويرِية: « فَمَا كانت إلا جمعَة أخرَى حتى طُعِنَ عُمرُ ، قال: فَأذِنَ لِلْمُهَاجِرينَ من أصحاب رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأذِنَ للأنصار ، ثم أذِنَ لأهلِ المدينة ، ثُمَّ أذِنَ لأهلِ الشام ، ثم أَذِنَ لأهْلِ العراق، فكنَّا آخرَ من دخل عليه ، قال: فإذا هو قد عَصَّبَ جُرحَهُ بِبُرْدٍ أسودَ ، والدمُ يسيلُ عليه ، قال: فقلنا: أَوصِنا ولم يسألْهُ الوَصيَّةَ أحدٌ غَيرُنَا ، قال: أُوصِيكُمْ بكتابِ الله ، فإنكم لن تَضِلُّوا ما اتَّبعْتُمُوهُ ، قال: وأُوصِيكم بالمُهَاجِرينَ ، فإن الناسَ يَكثُرونَ وَيَقِلُّونَ ، وأُوصيكم بالأنصار، فإنهم شِعْبُ الإسلام الذي لَجَأَ إليهِ ، وأُوصيكم بالأعراب، فإنهم أَصْلُكم ومادَّتُكُم - وفي روايةٍ: فإنهم إخوانُكُمْ وَعدُوُّ عَدُوِّكم - وأُوصيكم بأهل الذِّمَّةِ ، فإِنهم ذِمَّةُ نَبِيِّكُم، وَرِزْقُ عِيالكُمْ ، قوموا عَني» .
قال الحميديُّ: وبعض هذا المعنى من الوصية في حديث مقتل عمر ، والشُّورى من رواية عَمرو بن مَيْمونَ .