الاقتصاد والاقتصار في الأعمال
84- (خ م س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - جاء ثلاثةُ رَهْطٍ إلى بُيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما أخْبِروا كأنَّهم تَقَالُّوها ، قالوا: فأينَ نَحنُ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر ؟ قال أحدُهم: أمَّا أنا فأصَلِّي اللَّيلَ أبدًا ، وقال الآخرُ: وأنا أصُومُ الدَّهرَ ولا أفُطِرُ ، وقالَ الآخرُ: وأنا أعْتَزِلُ النِّساءَ ولا أتَزَوَّجُ أبدًا ، فجاءَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم ، فقال: « أنتم الذين قُلتم كذا وكذا ؟ أمَا والله ، إنِّي لأخْشاكم لله ، وأتقاكم له ، ولكني أصُومُ وأفْطِرُ ، وأصَلِّي وأرْقُدُ ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ ، فَمَن رغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس منِّي » . أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرجه النسائي ، وهذا لفظه: أنَّ نَفرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بعضهم: لا أتَزَوَّجُ [ النساء ] ، وقال بعضهم: لا آكُلُ اللحم ، وقال بعضهم: لا أنام على فراش ، وقال بعضهم: أصومُ ولا أفْطِرُ ، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه ، ثم قال: « ما بَالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا ؟ لكني أصلِّي وأنامُ ، وأصومُ وأفطِرُ ، وأتَزَوَّجُ النساءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني » .