2598- (خ م س) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: قال: جلس رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على المِنْبَرِ ، وجلسنا حَوْلَهُ ، فقال: « إِن ممَّا أَخَافُ عليكم بَعدي: ما يُفتَحُ عَليكُم مِن زَهرَةِ الدنيا وزِينَتِها » ، فقال رجلٌ: أَوَ يَأتي الخيرُ بالشَّرِّ يا رسولَ الله ؟ قال: فسكتَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيل [له] : ما شأنُكَ تُكَلِّمُ رسولَ الله ، ولا يُكَلِّمُك ؟ قال: ورُئِينَا أَنَّهُ يُنزَلُ عليه، فأَفَاقَ يمسَحُ عنه الرُّحَضَاءَ ، وقال: أين هذا السائل؟ - وكأنه حَمِدَهُ - فقال: إِنَّهُ لا يأتي الخيرُ بالشرِّ - وفي روايةٍ: فقال: أينَ السائلِ آنفا ؟ أَوَخَيرٌ هوَ ؟ - ثلاثا- إِن الخير لا يأتي إلا بالخير- وإِن مما يُنْبِتُ الربيعُ يَقْتُلُ حَبَطا أو يُلِمُّ، إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ ، فَإِنها أكلت، حتى إِذا امْتَدَّتْ خاصِرَتَاها استقبلت عيْنَ الشمس ، فَثَلَطَتْ وبَالَت، ثم رَتَعَتْ ، وإِن هذا المال خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صاحبُ المُسْلِم هو ، لمن أَعطى منه المسكينَ واليتيم وابنَ السبيل - أو كما قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم « وإِن مَن يَأْخُذُهُ بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ، ويكون عليه شَهِيدا يوم القيامة» .
وفي روايةٍ: « إِن أَخْوَفَ ما أخافُ عليكم ما يُخرِجُ الله لكم من زَهرةِ الدنيا، قالوا: وما زهرةُ الدنيا يا رسولَ الله ؟ قال: بَرَكات الأرض ... وذكر الحديث، وفي آخره: فمن أَخذه بحقه ، ووضعه في حقه فَنِعْمَ المعونةُ هو ، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» .أخرجه البخاري، ومسلم .
وفي رواية أخرى لمسلم بنحوه ، وأخرجه النسائي مثلهما .