2556- (خ م ت) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « إِن لِله ملائكة يطوفون في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهل الذِّكْر ، فإذا وجدوا قوما يَذْكُرُنَ الله تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلى حاجتكم ، فَيَحَفُّونَهُمْ بأَجنحتهم إِلى السماءِ الدنيا . قال: فيسأَلُهم ربُّهم - وهو أَعلم بهم-: ما يقول عبادي ؟ قال: يقولون: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ ، ويَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ. قال: فيقول: هل رأَوْني ؟ قال: فيقولون: لا والله ما رَأوْك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأَوْك كانوا أشَدَّ لك عبادة، وأشدَّ لك تمجيدا ، وأكثرَ لك تسبيحا. قال: فيقول: فما يسألون ؟ قال: يقولون: يسأَلونك الجنَّةَ . قال: فيقول: وهل رأَوْها ؟ قال: يقولون: لا والله يا ربِّ ما رَأوْها ، [قال] : يقول: فكيف لو رأوها ؟ قال: يقولون: لو أنَّهُمْ رَأوها كانُوا أَشدَّ عليها حِرْصا ، وأَشدَّ لها طلبا ، وأعظمَ فيها رَغْبَة ، قال: فَمِمَّ يَتَعَوّذُونَ ؟ قال: يتعوَّذون من النار . قال: فيقول: وهل رأوها ؟ قال: يقولون: لا والله ما رَأَوها ، قال: فيقول: فكيف لو رأوها ؟ قال: يقولون: لو رأَوها كانوا أشدَّ منها فِرَارا ، وأشد منها مَخَافَة . قال: فيقول: أُشْهِدُكم أَنِّي قد غفرتُ لهم . قال: يقول مَلَكٌ من الملائكة: فيهم فلان ، ليس منهم ، إنما جاءَ لحاجةٍ . قال: هم الجُلَسَاءُ لا يَشْقَى جَلِيسُهم» .هذه رواية البخاري.
ورواية مسلم قال: « إِن لِله تَبارك وتعالى ملائكة سَيَّارَة فُضُلا يبتغونَ مَجالس الذِّكر ، فإذا وجدوا مَجْلِسا فيه ذِكْرٌ قعدوا معهم ، وحَفَّ بعضهم بعضا بأجنحتهم ، حتى يملؤُوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقُوا عَرَجوا وصَعِدوا إِلى السماء ، قال: فيسألُهم الله عز وجل - وهو أعلم - من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض ، يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ ، ويهلِّلونك ، ويَحْمَدُونَكَ ، ويَسألونك . قال: فماذا يسألوني ؟ قالوا: يسألونكَ جَنتَّك ، قال: وهل رأوا جنتي ؟ قالوا: لا ، يا ربِّ ، قال: وكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك . قال: ومما يستجيروني ؟ قالوا: من نارك يا رب . قال: وهل رَأَوْا ناري ؟ قالوا: لا ، قال: فكيف لو رأوْا ناري؟ قالوا: [و] يستغفرونك . قال: فيقول: قد غفرتُ لهم ، وأعطيتُهم ما سألوا ، وأجَرْتهم مما استجاروا . قال: يقولون: رَبَنا ، فيهم فلان ، عبدٌ خَطَّاءٌ، إِنما مَرَّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غَفَرْتُ ، هُمُ القوم لا يَشْقَى [بهم] جَليسُهم» . وأخرجه الترمذي نحو رواية مسلم عن أبي هريرة ، أَو أبي سعيد الخدري - بالشَّكِّ- وفي ألفاظه تغيير ، وتقديم وتأخير .