صيد البحر
5007 - (خ م ط د ت س) جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن ثلاثمائة راكب ، وأميرُنا أبو عُبيدة [عامرُ] بن الْجَرَّاح - نَرْصُد عِيرا لقريش ،فأقمنا بالساحل نصف شهر ، وأصابنا جُوغ شديد ، حتى أكلنا الْخَبَطَ ، فَسُمِّيَ جيشَ الْخَبَط ، فألقى لنا البحرُدابَّة ، يقال لها: العَنْبَرُ ، فأكلنا منها نصف شهر، وادَّهَنَّا من وَدَكها ، حتى ثَابَتْ أجسامنا ، قال: فأخذ أبو عبيدة ضِلعا من أضلاعه فنَصَبَهُ ، ثم نظر إلى أطول رَجُل في الجيش وأطولِ جَمَل ، فحمله عليه فمرَّ تحته ، قال: وجلس في حِجَاج عينه نَفَر ، قال: وأخرجنا من عينه كذا وكذا قُلَّةَ وَدَك، [قال] : وكان معنا جِراب من تمر ، فكان أبو عبيدَةَ يُعْطِي كل رجل منا قُبضة قُبْضَة ، ثم أعطانا تمرة تمرة ، فلما فَنِيَ وجدنا فَقده » .
وفي رواية قال: « بعثَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأمَّرَ علينا أبا عبيدة ، نَتلقَّى عِيرا لقريش ، وزوَّدنا جِرابا من تمر ، لم يجد لنا غيره ، وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ، قال: فقلتُ: كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال: نَمُصُّها كما يَمُصُّ الصبيُّ ، ثم نشرب عليها من الماء ، فتكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضربُ بعِصِيِّنا الخبَطَ ، ثم نَبُلُّهُ بالماء فنأكُلُه ، قال: وانطلقنا على ساحل البحر ، فرُفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكَثيب الضخم ، فأتيناه ، فإذا هي دابَّة تُدْعَى العنبر ، قال أبو عبيدة: مَيتة ، ثم قال: لا ، بل نحن رُسُل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا ، قال: فأقمنا عليه شهرا ، ونحن ثلاثمائة حتى سَمِنَّا ، قال: ولقد رأيتُنا نَغْتَرِفُ من وَقْبِ عينه بالقِلال الدُّهنَ ، ونقتطع منه الفِدَرَ كالثور - أو كقَدْرِ الثَّورِ - فلقد أخذ مَنَّا أبو عبيدة ثلاثة عشرَ رجلا ، فأقعدهم في وَقْبِ عينه ، وأخذ ضِلعا من أضلاعه ، فأقامها ، ثم رَحَل أعظم بعير معنا ، فمر من تحتها ، وتزوَّدنا من لحمه وشَائِقَ ، فلما قدمنا المدينةَ أتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فذكرنا ذلك له ، فقال: هو رِزْق أخرجه الله لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منه ، فأكله » .
وفي رواية قال سفيان: سمع عمرو [بن دينار] جابرا يقول في جيش الْخَبَطِ: « إن رجلا نحر ثلاث جزائر ، ثم ثلاثا ، ثم ثلاثا ، ثم نهاه أبو عبيدة » .
وفي رواية قال جابر: « بعَثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن ثلاثمائة نحمل أزوَادَنا على رقابنا » .
وفي أخرى قال: « بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّة ثلاثمائة ، وأمَّرَ عليهم أبا عبيدة ابن الْجَرَّاحِ ، ففَنيَ زادُهم ، فجمع أبو عبيدة بن الجراح زادهم في مِزْوَد ، فكان يُقَوِّتُنا، حتى كان يُصيبُنا في كل يوم تمرة » .
وفي أخرى قال: « بعثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّة - أنا فيهم - إلى سيف البحر... وساق الحديث وفيه: « فأكل منه الْجَيْشُ ثماني عشرةَ ليلة » .
وفي أخرى قال: « بعثَ بعثا إلى أرض جُهينةَ ،واستعمل عليهم رجلا... وساق الحديث بنحوه » . هذه روايات مسلم ولفظه.
وفي رواية البخاري قال: « غزونا جيش الْخَبَط ، وأميرُنا أبو عبيدة فجُعنا جُوعا شديدا ، فألقى البحرُ حُوتا ميتا لم يُرَ مثلُه ، يقال له: الْعَنْبَرُ ، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه ، فمر الرَّاكب تحته » .
وفي أخرى قال: بعثَنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بثلاثمائة راكب وأميرُنا أبو عبيدة ، تَرْصُدُ عِيرا لقريش ، فأصابنا جوع شديد ، حتى أكلنا الخَبَط ، فسمِّي: جيشَ الْخَبَط ، وألقى البحر حوتا يقال له: العنبر ، فأكلنا [منه] نصف شهر ، وادَّهنَّا بوَدَكه ، حتى صَلَحت أجسامنا ، فأخذَ أبو عبيدة ضِلْعا من أضلاعه فنصبَه ، فمرَّ الراكب تحته ، وكان فينا رجل ،فلما اشتد الجوع نحرَ ثلاثَ جزائر ، ثم نحرَ ثلاثَ جزائر ، ثم نهاه أبو عبيدة ».
وله في أخرى قال: « بعثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بَعْثا قِبَل الساحل ، فأمَّر عليهم أبا عبيدةَ بنَ الجراح ، وهم ثلاثُمائة ، [وأنا فيهم] ، فخرجنا ، حتى إذا كُنَّا ببعض الطريق فَنيَ الزادُ ، فأمر أبو عبيدة بأزْوَادِ ذلك الجيش ، فجُمِع فكان مِزْوَدَيْ تمر ، فكان يَقُوتُنا كل يوم قليلا قليلا ، حتى فَنيَ ، فلم يكن يُصِيبُنا إلا تمرة تمرة ، فقلت: وما تُغْني [عنكم] تمرة ؟ فقال: لقد وجدنا فَقْدها حين فنيت ، [قال] : ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظَّرِب فأكل منه القوم ثماني عشرة ليلة ، ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه ، فَنُصِبا ، ثم أمر براحلة فرُحِلَت ، ثم مرَّت تحتهما فلم تصبهما» .
وله في أخرى مثل رواية مسلم الأولى إلى قوله: « فمرَّ تحته » .
وقال: قال جابر: « وكان رجل من القوم نحر ثلاثَ جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم إن أبا عبيدة نهاه » .
وكان عمرو [بنُ دينار] يقول: أخبرنا أبو صالح: أن قيسَ بنَ سعد قال لأبيه: « كنتُ في الجيش فجاعوا ، قال: انحرْ ، قال: نحرتُ ، قال: ثم جاعوا ، قال: انحر ، قال: نحرت ، [قال] ثم جاعوا ، قال: انحر ، قال: نحرت ، قال: ثم جاعوا ، قال: انحر ، قال: نُهيتُ » .
وله في أخرى مثل الرواية الأولى من رواياته ، وقال: وأخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا يقول: « فقال أبو عبيدة: كلوا ، فلما قَدِمنا ذكرنا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: كلوا رِزقا أخرجه الله ، أطعمونا إن كان معكم ، فآتاه بعضهم ، فأكله » .
وأخرج « الموطأ » رواية البخاري الثالثة ، وقال مالك: الظَّرِب: الجُبَيْلُ.
وأخرج أبو داود مثل رواية مسلم الثانية إلى قوله: « ونحن ثلاثمائة حتى سَمِنَّا، قال: فلما قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكرنا ذلك له ، فقال: هو رزق... الحديث » وزاد بعد قوله: « ميتة » « ولا تحل لنا » .
وفي رواية الترمذي قال: « بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ونحنُ ثلاثُمائة ، نحمل أزْوَادَنا على رقابنا ، ففَنيَ زادُنا ، حتى كان يكون للرجل منا كلَّ يوم تمرة ، فقيل له: يا أبا عبد الله ، وأين كانت تقع التمرةُ من الرجل ؟ قال: لقد وجدنا فَقْدَها حين فقدناها ، فأتينا البحر فإذا نحن بحُوت قد قَذَفَه البحر ، فأكلنا منه ثمانيةَ عشر يوما ما أحببنا » .
وفي رواية النسائي مثل رواية الترمذي إلى قوله: « ثمانيةَ عشرَ يوما » .
وله في أخرى مثل رواية مسلم الأولى إلى قوله: « فمرَّ تحته » وقال: « ثم جاعوا ، فنحر رجل ثلاثَ جزائرَ ، ثم جاعوا ، فنحر رجل ثلاثَ جزائرَ ، ثم جاعوا، فنحر رجل ثلاثَ جزائرَ ، ثم نهاه أبو عبيدة » وقال سفيان: قال أبو الزبير عن جابر: «فسألَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل معكم منه شيء ؟ قال: فأخرجنا من عينه كذا وكذا قُلَّة من وَدَك ، ونزل في حِجَاجِ عينه أربعةُ نفر ، وكان مع أبي عبيدة جِرَاب فيه تمر ، فكان يُعطينا القُبْضَةَ ، ثم صار إلى المتر ، فما فقدناها وجدنا فقدها » .
وله في أخرى قال: « بعثَنا النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مع أبي عبيدة في سَرِيَّة ، فنفد زادُنا ، فمرَرْنا بحُوت قد قَذَفَ به البحرُ، فأردنا أن نأكلَ منه ، فنهانا أبو عبيدةَ ، ثم قال: نحن رُسُلُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي سبيل الله ، كُلوا ،فأكلنا منه أياما ، فلما قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخبرناه ، فقال: إن كان بقي معكم شيء ، فابعثُوا به إلينا » .
وله في أخرى قال: « بعثَنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أبي عبيدة ، ونحن ثلاثُمائة وبِضْعَةَ عَشرَ ، وزوَّدنا جِرَابا من تمر ، فأعطانا قُبْضَة قُبْضَة ، فلما أنجزناه أعطانا تمرة تمرة ، حتى إنْ كنا لَنَمُصُّها كما يمصُّ الصبيُّ ، ونشربُ عليها الماء ، فلما فقدناها وجدنا فقدها ، حتى إنْ كُنَّا لَنَخْبِط الخبَط بقِسيِّنا ونَسفُّهُ ثم نشرب عليه من الماء حتى سُمِّينا: جيشَ الْخَبَط ، ثم أجزنا الساحل ، فإذا دابَّة مثلُ الكَثيب ، يقال له: العنبر ، فقال أبو عبيدةَ: مَيتة لا تأكلوه ، ثم قال: جيش رسول الله ، وفي سبيل الله ، ونحن مضطرون ، كلوا باسم الله ، فأكلنا [منه] ، وجعلنا منه وَشِيقة ، ولقد جلس في موضع عينه ثلاثة عشر رجلا ، قال: فأخذ أبو عبيدة ضِلْعا من أضلاعه ، فرحل بها أجْسَمَ بعير من أباعِرِ القوم ، فأجاز تحتها ، فلما قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قال: ما حَبَسكم ؟ قلنا: تَتَبُّعُ عِيرات قريش ، وذكرنا له من أمر الدابة ، فقال: ذلك رِزق رزقكُموه اللهُ عزَّ وجلَّ ، أمعكم منه شيء ؟ قلنا: نعم » .