2087- (خ) المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: « أنَّ الرَّهطَ الذين وَلاهُم عمرُ اجتَمعُوا ، فَتَشَاوَرُوا ، فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: لَستُ بالذي أُنَافِسُكُمْ في هذا الأمْرِ، ولكنكم إِن شِئْتُمْ اختَرْتُ لكم منكم ، فَجَعَلُوا ذلك إلى عبد الرحمن ، فلما ولَّوْهُ أمْرَهُمْ انثَالَ الناسُ على عبد الرحمن ومالُوا إليه ، حتى ما أرى أحَدا من الناسِ يتْبَعُ أحدا مِن أُولئِكَ الرَّهطِ، ولا يَطأُ عَقِبَيهِ ، ومَالَ الناسُ على عبد الرحمن يُشَاوِرونَهُ، ويُناجُونَهُ تِلْكَ اللَّيالِيَ ، حتى إذا كانت الليلةُ التي أَصبَحنا منها ، فَبايعْنا عثمانَ ، قال المسِورُ: طَرَقني عبدُ الرحمن بعد هَجْعٍ من الليلِ ، فَضَربَ البابَ حتى اسْتَيقَظتُ ، فقال: ألا أرَاكَ نَائِما ؟ فواللهِ مَا اكْتَحَلتُ هذه الثلاثَ بِكَبير نَومٍ [انْطَلِقْ] فَادعُ لي الزُّبَيْرَ وسعدا ، فَدعَوتُهُمَا له ، فَشَاورَهُما ، ثم دعاني، فقال: ادْعُ لي عليّا ، فَدَعَوتُهُ فَنَاجَاهُ حتى ابْهَارَّ اللَّيلُ ، ثم قامَ عليٌّ من عنده وهو على طَمَعٍ ، وكان عبدُ الرحمن يَخشى من عليٍّ شيئا ، ثم قال: ادعُ لي عثمانَ ، فناجاهُ حتى فَرَّقَ بينهما المؤذِّنُ للصبح ، فلمَّا صلى الناسُ الصبحَ ، اجتَمَعَ أُولَئِكَ الرهطُ عند المنبر ، فأرسلَ عبدُ الرحمن إلى من كان خارجا من المهاجرين والأنصارِ ، وأَرسلَ إِلى أُمَراءِ الأَجْنَادِ ، وكانوا قد وَافَوْا تلك الحجَّةَ مع عُمَرَ ، فلما اجتمعوا تَشهَّدَ عبدُ الرحمن ، وقال: أما بعدُ ، يا عليُّ ، فإني نَظَرْتُ في أمرِ الناسِ ، فلم أرهُمْ يَعْدِلُون بِعثمانَ ، فلا تَجْعَلَنَّ على نَفْسِكَ سَبِيلا، وَأخَذَ بيدِ عثمانَ ، وقال: أَبايِعُكَ على سُنَّةِ الله ورسوله ، والخَلِيفَتينِ من بعده ، فبايَعَهُ عبد الرحمن، وبايَعَهُ الناسُ والمهاجرونَ والأنصارُ ، وأُمَرَاءُ الأجنادِ والمُسلِمونَ» أخرجه البخاري.