4567- (خ م ط د ت س) عائشة، وأم سلمة - رضي الله عنهما -: قالتا: « إن كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ليصبحُ جُنُبا من جِمَاع ، غيرِ احتلام ، في رمضان ثم يصومُ» .
وفي أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر: « أَن مَرْوانَ أرسله إِلى أمِّ سلمةَ ، يسألُ عن الرَّجُلِ يصبح جُنُبا ، أيصومُ ؟ فقالت: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُصْبِحُ جُنُبا من جماع ، لا حُلْم ، ثم لا يفطر ، ولا يقضي » .
وفي أخرى قالت عائشة: « كانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُدْرِكُهُ الفجرُ في رمضانَ جُنُبا من غير حُلْم، فيغتسلُ ويصومُ » . أخرجه البخاري ، ومسلم.
وفي رواية للبخاري: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: « كنتُ أَنا وأبي ، فذهبتُ معه حتى دخلنا على عائشةَ ، فقالت: أشهدُ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: إِن كان ليصبِحُ جُنُبا من جِمَاع غيرِ احتلام ، ثم يصوم ، ثم دخلنا على أمِّ سلمةَ ، فقالت مثلَ ذلك» .
وفي أخرى لمسلم: أن أمَّ سلمةَ قالت: « كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يصبح جُنُبا من غيرِ احتلام ، ثم يصوم » .
وفي أخرى للبخاري عن أبي بكر بن عبد الرحمن: « أن أبا عبد الرحمن: أخبر مروانَ: أن عائشةَ وأمَّ سلمةَ أخبرتاه: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدركه الفجر ، وهو جُنُب من أهله، ثم يغتسل ويصوم ، فقال مروانُ لعبد الرحمن: أَقْسِمُ بالله لَتَقْرَعَنَّ بها أبا هريرة، ومروانُ يومئذ على المدينة ، قال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن ، ثم قُدِّرَ لنا أن نجتمع بذي الحُلَيفة ، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض ، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إِني ذاكر لك أمرا، ولولا مروانُ أقسمَ عَليَّ فيه لم أَذْكُر قولُ عائشةَ وأمِّ سلمة، فقال: كذلك حدَّثني الفضلُ بنُ العباس ، وهو أعلم » .
قال البخاري: وقال همام: حدَّثني عبدُ الله بن عمر عن أبي هريرة: « كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يأمر بالفطر » ، والأول أسند.
وفي رواية عبد الملك بن أَبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر عند مسلم قال: « سمعتُ أبا هريرة يَقُصُّ يقول في قصصه: من أَدركه الفجرُ جُنُبا فلا يصوم ، فذكرت ذلك لعبد الرحمن - يعني: لأبيه - فأنكرَ ذلك ، فانطلق عبدُ الرحمن ، وانطلقتُ معه ، حتى دخلنا على عائشة ، وأمِّ سلمة فسألهما عبدُ الرحمن عن ذلك ؟ فكلتاهما قالتا: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يصبح جُنُبا من غير حُلْم ، ثم يَصُومُ ، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدُ الرحمن ، فقال مروانُ: عَزَمْتُ عليكَ إِلا ما ذهبتَ إِلى أبي هريرة وَرَدَدْتَّ عليه ما يقول ، قال: فجئنا أبا هريرة - وأبو بكر حاضر ذلك كلَّه - فَذَكَرَ له عبدُ الرحمن ، فقال أبو هريرةَ: أهما قالتا لك ؟ قال نعم، قال: هما أعلم. ثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إِلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعتُ ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك » .
قال يحيى بن سعيد: قلتُ لعبد الملك: أقالتا « في رمضان؟ » . قال: كذلك « [كان] يصبحُ جُنُبا من غير حُلْم ، ثم يصومُ » .
وفي رواية أخرى لمسلم عن عائشةَ: « أن رجلا جاء إِلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- يسْتَفْتِيه - وهي تسمعُ من وراء الباب - فقال: يا رسولَ الله: تدركني الصلاةُ وأنا جُنُب فأصوم، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: وأَنا تُدركني الصلاةُ وأنا جُنُب فأصوم ، فقال: لَسْتَ مثلنا يا رسولَ الله ، قد غَفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذَنْبكَ وما تَأخَّرَ ، فقال: والله إِني لأرْجُو أن أكونَ أخشاكم لله ، وأعلَمكم بما أَتَّقِي » .
وأخرج الموطأ الرواية الأولى ، وله في أخرى مثلها ، ولم يذكر « في رمضانَ » .
وله في أخرى عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: « كنتُ أَنا وأبي عند مروانَ بن الحكم وهو أميرُ المدينة ، فذُكِرَ له أنَّ أبا هريرةَ يقولُ: من أَصبحَ جُنُبا أفطر ذلك اليوم، فقال مروانُ: أَقسمتُ عليك يا عبدَ الرحمن لتذهبنَّ إِلى أُمَّي المؤمنين: عائشةَ ، وأمِّ سلمةَ فلْتسألنَّهما عن ذلك ، فَذَهَبَ عبدُ الرحمن وذَهَبْتُ معه ، حتى دخلنا على عائشةَ، فسلَّم عليها ، ثم قال: يا أمَّ المؤمنين ، إِنا كنا عند مروانَ بنِ الحكم ، فذُكر له: أن أبا هريرةَ يقول: من أصبح جُنُبا أفطر ذلك اليوم ، قالت عائشةُ: ليس كما قال أبو هريرة يا عبدَ الرحمن ، أترغبُ عما كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع ؟ قال عبد الرحمن: لا والله ، قالت عائشة: فأَشهدُ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنه كان يُصْبح جُنُبا من جماع ، غيرِ احتلام ، ثم يصومُ ذلك اليوم ، قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أمِّ سلمة ، فسألها عن ذلك ؟ فقالت كما قالت عائشةُ ، قال: فخرجنا حتى جئنا مروانَ ابنَ الحكم ، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا ، فقال مروانُ: أقسمتُ عليكَ يا أبا محمد لتركبنَّ دابتي، فإنها واقفة بالباب، فلتذهبنَّ إِلى أبي هريرة ، فإنه بأرضه بالعقيق، فلَتخبرنَّه ذلك ، فركب عبد الرحمن وركبت معه ، حتى أَتينا أبا هريرةَ ، فتحدَّثَ معهُ عبدُ الرحمن ساعة ، ثم ذكر له ذلك ، فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك ، إنما أخبرنيه مخبر » .
وأخرج الموطأ أيضا رواية مسلم الآخرة ، وقال فيها: « إِني أصبحُ جُنُبا وأنا أريدُ الصيام ، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنا أصبح جُنُبا وأَنا أُريدُ الصيامَ ، فأغتسلُ ، وأصومُ » .
وأخرج أبو داود عن عائشةَ ، وأمِّ سلمةَ: « كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُصْبِحُ جُنُبا - قال عبدُ الله الأذرَمي في حديثه -: في رمضانَ ، من جماع غيرِ احتلام ، ثم يصومُ» .
قال أبو داود: ما أَقَلَّ من يقول هذه الكلمة ، يعني: « يصبحُ جُنُبا في رمضان» ، وإنما الحديث: « أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يصبح وهو صائم » .
وأخرج الرواية الآخرة التي لمسلم ، وقال فيها: « إِني أصبحتُ جُنُبا ، وإني أريدُ الصيام، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: وأَنا أُصبح جُنُبا ، وأنا أريدُ الصيام ، فأغتسلُ وأصومُ... وذكر الحديث » . وقال في آخره: « وأعلمُكم بما أَتَّبِعُ » .
وفي رواية الترمذي عن عائشةَ ، وأمِّ سلمةَ: « أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يدركه الفجر وهو جُنُب من أهله ، ثم يغتسلُ ، ويصوم » .
وفي رواية النسائي: قال سليمانُ بنُ يسار: « دخلتُ على أمِّ سلمةَ ، فحدَّثَتْني: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصبحُ جُنُبا من غيرِ احتلام ، ثم يصوم» .
وحدَّثنا مع هذا الحديث أنها حَدَّثَتْهُ: « أنها قَرَّبت إِلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مَشْويا ، فأكل منه ، ثم قام إِلى الصلاة ولم يتوضأ » .