فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 9523

481- ( خ م ط ت د س ) - عروة بن الزبير - رضي الله عنهما: قال: سألتُ عائشة - رضي الله عنها - ، فقلتُ لها: أَرَأَيْتِ قولَ الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَن حجَّ البيت أَوِ اعْتَمَرَ فلا جناحَ عليه أنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } [ البقرة: 158] فواللهِ ما على أحدٍ جناحٌ أن لا يطَّوَّفَ بالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ، قالت: بئسما قُلْتَ يا ابن أُخْتِي ، إن هذه لو كانت على ما أَوَّلْتَهَا: كانت لا جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما ، ولكنها أُنزلت في الأنصار ، كانوا قبل أن يُسلِموا يُهِلُّونَ لِمَناةَ الطَّاغِيَةِ ، التي كانوا يعبدونها عند المُشلَّل ، وكان مَن أهَلَّ لها يتحرَّجُ أنْ يطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَة ، فلما أسلَموا سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقالوا: يا رسول الله ، إنَّا كُنَّا نتحرَّجُ أن نطَّوَّفَ بين الصَّفَا والمروَةِ ؟ فَأنزلَ اللَّهُ عز وجل: { إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} ...الآية [البقرة: 158] ، قالت عائشة - رضي الله عنها: وقد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطَّوافَ بينهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بينهما.

قال الزهري: فأخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن ، فقال: إن هذا العِلْم ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعتُ رجالا من أهل العلم يذكرون أنَّ الناس - إلا من ذكرتْ عائشةُ ممن كان يُهِلُّ لِمَنَاةَ - كانوا يطوفون كلُّهم بالصفا والمروةِ ، فلما ذكر الله الطَّوافَ بالبيت، ولم يذكُر الصَّفَا والمروة في القرآن ، قالوا: يا رسول الله ، كُنَّا نطُوف بالصفا والمروةِ ، وإن الله أنزل الطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا ، فهل علينا من حرجٍ أن نطَّوَّف بالصفا والمروة ؟ فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية... قال أبو بكر: فأَسمَعُ هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما ، في الذين كانوا يتحرَّجون أن يطَّوَّفوا في الجاهلية بين الصفا والمروة ، والذين كانوا يطَّوَّفُونَ ثم تحرَّجُوا أن يطَّوَّفُوا بِهِما في الإسلام ، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.

وفي رواية: « إنَّ الأنصار كانوا - قبل أن يُسْلِمُوا - هم وغسَّانُ يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ ، فَتَحَرَّجُوا أَن يَطَّوَّّفوا بين الصفا والمروة ، وكان ذلك سُنَّة في آبائِهم ، من أحْرمَ لمناةَ لم يطُفْ بين الصفا والمروةِ، وإنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين أسلموا ، فأنزل الله تعالى في ذلك { إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ } وذكر إلى آخر الآية» . أخرجه البخاري ومسلم.

ولهما رواياتٌ أُخر لهذا الحديث ، تجيء في كتاب الحج من حرف الحاء.

وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوٍ من الرواية الأولى ، وهذه أتمُّ.

وأخرجه الموطأ وأبو داود نحوها ، وفيه: وكانت مناة حذْوَ قُدَيدٍ ، وكانوا يتحرَّجونَ أن يطَّوَّفوا بين الصَّفا والمروة... الحديث.

وهذه الرواية قد أخرجها البخاري ومسلم ، وستَرِدُ في كتاب الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت