فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 9523

4819- (خ م د ت ط) أبو سعيد الخدري ، وأُبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنهم -: قال أبو سعيد: « كنتُ في مجلس من مجالس الأنصار ، إِذ جاء أبو موسى كأنه مَذْعور ، فقال: استأذنتُ على عمرَ ثلاثا فلم يُؤذَنْ [لي] ، فرجعتُ ، قال: ما منعكَ ؟ قلتُ: استأذنتُ ثلاثا ، فلم يُؤذَنْ [لي] ، فرجعتُ، وقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: إِذا استأذَنَ أحدكم ثلاثا ، فلم يُؤذَنْ له فلْيَرْجِعْ ، فقال: والله لَتُقِيمنَّ عليه بَيِّنة ، أمنكم أحد سمعه من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-؟ قال أُبَيُّ بنُ كعب: فوالله لا يقوم معك إِلا أصغر القوم ، فكنتُ أصغرَ القوم ، فقمتُ معه ، فأخبرتُ عمرَ: أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك » .

قال الحميديُّ: ألفاظ الرواة في الحكاية عن عمر وأبي موسى مختلفة ، والمعاني متقاربةُ ، ولفظ المتن فيها واحد ، كما قدَّمنا ، إلا أن في رواية منها « أنَّ أبا موسى قال: أنْشُدكم باللَّه: هل سمعَ أحد منكم رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: الاستئذانُ ثلاث ، فإن أُذِنَ لك ، وإلا فارجعْ ؟ قال أبو سعيد: فقمتُ حتى أتيتُ عُمَرَ ، فقلتُ: قد سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول هذا » .

وفي أُخرى « أن أبا موسى استأذنَ على عمر ثلاثا ، فكأنه وجده مشغولا ، فرجع ، فقال عمرُ: ألم أسمعْ صوتَ عبدِ اللَّه بنِ قيس ؟ ائْذَنُوا له ، فَدُعِي ، فقال [ له] ، ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال: إنا كنا نُؤمَرُ بهذا ، قال: لَتُقيمَنَّ على هذا بيَّنةَ ، أولأفْعَلَنَّ ، فخرج ، فانطلق إلى مجلس من الأنصار ، فقالوا: لا يشهدُ على هذا إلا أصغَرُنا ، فقام أبو سعيد ، فقال: كنا نؤمَر بهذا ، فقال عمرُ: خَفِي عليَّ هذا من أمرِ رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ، الْهَاني عنه الصَّفْقُ بالأسواق » . أخرجه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم « أن أبا موسى أتى بابَ عمرَ ، فاستأذنَ ، فقال عمرُ: واحدة، ثم استأذنَ الثانيةَ ، فقال عمرُ ، ثِنْتانِ ، ثم استأذنَ الثالثةَ ، فقال عمرُ: ثلاث ، ثم انصرفَ ، فأتْبعَهُ ، فرَدَّه ، فقال: إنْ كان هذا شيئا حفظتَه من رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: فها، وإلا لأجعَلَنَّكَ عِظَةَ ، قال أبو سعيد ، فأتانا فقال: ألم تعلموا أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: الاستئذانُ ثلاث ؟ قال: فجعلوا يضحكون ، قال: فقلتُ: أتاكم أخوكم المسلم قد أُفْزِعَ ، تضحكون ؟ ! قال: انْطَلِقْ ، فأنا شريكك في هذه العقوبة ، فأتاه ، فقال: هذا أبو سعيد » .

وأخرجه أبو داود مثل الرواية الأولى. وأخرج الترمذي رواية مسلم.

وأخرج أبو داود أيضا « أنَّ أبا موسى استأذنََ على عمرَ - بهذه القصة - قال فيه: فانطلق [ إليه] بأبي سعيد ، فشهدَ له ، فقال: أخفي عليَّ هذا من أمرِ رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-؟ ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق ، ولكنْ سَلِّمْ ما شئتَ ولا تستأذِنْ » .

وفي رواية لمسلم قال أبو بُرْدةَ: « جاء أبو موسى إلى عمرَ ، فقال: السلامُ عليكم ، هذا عبدُ اللَّه بنُ قيس ، فلم يأذنْ له ، فقال: السلام عليكم ، هذا أبو موسى ، السلامُ عليكم، هذا الأشعريُّ ، ثم انصرفَ ، فقال: رُدُّوا عليَّ ، ردُّوا عليَّ، فجاء فقال: يا أبا موسى ، ما ردَّك ؟ كنا في شُغْل ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: الاستئذانُ ثلاث ، فإن أُذِنَ لك ، وإلا فارجعْ ، قال: لَتأْتِيَنَّي على هذا ببينَّة ، وإلا فعلتُ وفعلتُ ، فذهبَ أبو موسى ، قال عمرُ ، إن يجد بينَّة تجدوه عند المنبر عَشِيَّة، وإن لم يجدْ بيَّنةَ فلن تجدوه ، فلما أن جاء بالعشيِّ وجدوه ، فقال: يا أبا موسى ، ما تقولُ ، أقد وجدت ؟ قال: نعم ، أُبَيَّ بن كعب ، قال: عَدْل ، قال: يا أبا الطفيل - وفي رواية: يا أبا المنذر- ما يقول هذا ؟ قال سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك ، يا ابنَ الخطَّاب ، فلا تكونَنَّ عَذابا على أصحاب رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: سبحانَ اللَّه: إنما سمعتُ شيئا فأحببتُ أن أَتَثَبَّتُ » .

وفي رواية الموطأ عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: « الاستئذانُ ثلاث، فإن أُذِنَ لك فادخلْ ، وإلا فارجعْ » .

وأخرج أبو داود نحو رواية مسلم هذه ، ورواية مسلم أتَمُّ وأكمل.

وله في أخرى عن أبي موسى بهذه القصة ، قال: « فقال عمرُ لأبي موسى: إني لم أتَّهِمْكَ ، ولكنِ الحديثُ عن رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- شديدُ » .

وفي رواية للموطأ « أن أبا موسى جاءَ يستأْذنُ على عمر بن الخطاب ، فاستأذنَ ثلاثا ، ثم رجع ، فأرسل عمرُ بنُ الخطاب في أثره ، فقال: ماَلكَ لم تدخل ؟ فقال أبو موسى: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: الاستئذانُ ثلاث ، فإن أُذِنَ لك فادخلْ ، وإلا فارجعْ ، فقال عمرُ: مَنْ يعلم هذا ؟ لئن لم تأتني بمن يعلمُ ذلك لأفعلنَّ بك كذا وكذا ، فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد ، يقال له: مجلسُ الأنصار ، فقال: إني أَخبرتُ عمر بن الخطاب أني سمعتُ رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: الاستئذان ثلاث، فإن أُذِنَ لك فادخل وإلا فارجعْ ، فقال عمرُ: لئن [ لم] تأْتني بمن يعلم هذا لأفعلنَّ بك كذا وكذا ، فإن كان سمع ذلك أحد منكم فلْيقُم معي ، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قُمْ معه - وكان أبو سعيد أصغرَهم - فقام معه ، فأَخبرَ بذلك عمرَ بنَ الخطاب ، فقال عمر لأبي موسى: أمَا إني لم أتَّهِمْكَ ، ولكني خشيتُ أن يتقَوَّل الناسُ على رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- » .

وفي رواية أخرى لأبي داود « قال فيَّ هذا ، فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم اتَّهِمْكَ، ولكني خشيت أن يتقَوَّل الناسُ على رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- » .هكذا أخرجه أبو داود بإسناد الموطأ بهذه الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت