4937- (خ) عوف بن مالك بن الطفيل - رحمه الله -: وهو ابن أخي عائشةَ زوجِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لأُمِّها: « أنَّ عائشةَ حدَّثت: أن عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ قال - في بيع أو عطاء أعطتْهُ عائشةُ -: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائشةُ أو لأحجُرَنَّ عليها ، قالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله عليَّ نذر أن لا أكَلِّم ابنَ الزُّبَيْرِ أبدا ، فاستشفع ابنُ الزُّبَيْرِ [إِليها] حين طالت الهِجرةُ ، فقالت: لا والله ، لا أُشفِّعُ فيه أبدا ، ولا أتَحنَّث إِلي نذري، فلما طال ذلك على ابنِ الزُّبَيْرِ كَلَّم المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمةَ وعبدَ الرحمن بنَ الأسود بن عبد يَغُوث - وهما من بني زُهرة - وقال لهما: أنشدُكما بالله لما أدْخَلْتُمَاني على عائشةَ ، فإِنها لا يَحِلُّ لها أنْ تَنْذُرَ قطيعَتي ، فَأقْبَلَ به المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن مشتمِلَين بأرديتهما ، حتى استأذنا على عائشةَ ، فقالا: السلامُ عليكِ ورحمة الله وبركاته ، أندخلُ ؟ قالت عائشة: ادخلوا ، قالوا: كُلُّنا ؟ قالت: نعم ، ادخلوا كلُّكم ، ولا تعلمُ أنَّ معهما ابنَ الزُّبَيْرِ ، فلما دخلوا دَخَلَ ابنُ الزُّبَيْرِ الحجابَ ، فاعتنق عائشةَ ، وجعل يُناشِدها ويَبْكي، وطَفِقَ المِسْوَرُ وعبدُ الرحمن يناشدانها إِلا كلَّمَتْهُ ، وَقَبِلَتْ منه ، ويقولان: إِنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهى عما قَدْ عَلِمتِ من الهِجرة ، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجرَ أخاهُ فوقَ ثَلاثِ ليال ، فلما أَكثَرُوا على عائشة من التَّذْكِرَةِ والتَّحْرِيجِ ، طَفِقَتْ تُذكِّرُهما، وتبكي، وتقول: إِني نذرتُ ، والنَّذْرُ شديد، فلم يزالا بها حتى كلَّمتِ ابنَ الزُّبَيْرِ ، وأعْتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك ، فتبكي ، حتى تَبُلَّ دموعُها خِمَارَها » . أَخرجه البخاري.