5880- (خ م ط س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «كَانَ رَجُل يُسْرِفُ على نَفْسِهِ ، فَلَما حَضَرَهُ الموتُ ، قال لبنيه: إِذا أَنَا مِتُّ فَأحْرِقُونِي ، ثم اطْحنوني ، ثم ذَرُّوني في الرِّيح ، فوالله ، لئِن قَدَرَ عليَّ ربِّي لَيُعذِّبَني عذابا ما عذَّبَه أحدا ، فلما مات فُعِل به ذلك ، فأمر الله الأرض ، فقال: اجْمَعي ما فِيكِ منه، ففعلتْ ، فإذا هو قَائِم ، فقال: ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ ؟ قال: خَشْيَتُك يا ربِّ ، أو قال: مَخَافَتُكَ فَغُفِرَ له بذلِك » .وفي رواية: « فغُفِر له » قال البخاري: وقال غيره: « مخافتك يا رب » .
وفي أخرى: « قال الله عز وجل لكل شيء أَخَذَ منه شيئا: أدِّ ما أخَذْتَ مِنْه» .
وفي أخرى: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «قال رجل لم يعمل حسنة قَطُّ لأهله: إذا مات فَحرِّقُوه ، ثم اذْرُوا نصفه في البرِّ ، ونِصْفَهُ في البحرِ ، فواللّه ، لئِنْ قَدَرَ الله عليه ليُعذِّبنَّه عذابا لا يُعَذِّبُهُ أحدا من العالمين ، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم ، فأمر الله البَرَّ فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال: لِمَ فعلتَ هذا ؟ قال: من خشيتك يا ربِّ ، وأنت أعلم ، فغفر الله عز وجل له » . أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: « أسْرَفَ رجل على نفسه ، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه: إذا أنا مِتُّ فَحرِّقُوني ، ثم اسْحَقوني ، ثم اذْرُوني في الرِّيح في البحر ، فواللّه لئِنْ قدَر عليَّ ربي لُيعذِّبنِّي عذابا ما عذَّبه أحدا. قال: ففعلوا ذلِكَ به ، فقال للأرض أدِّي ما أخَذْتِ ، فإذا هو قائم ، فقال له: ما حملك على ما صنعتَ ؟ قال: خشيتُك يا ربِّ- أو قال: مخافتُك - قال: فغفر له بذلك » .
قال الزهري وحدثني حميد ، عن أبي هريرة ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: « دخلت امرأة النار في هِرَّة ربطتْها ، فلا هي أطعمتْها ، ولا هي أرسلتْها تأكل من خَشَاشِ الأرض حتى ماتت ، قال الزهري: ذلك لئلا يَتَّكِلَ رجل ، ولا يَيْأسَ رجل » .
وفي رواية: « فَاسْحَقُوني- أو قال: فاسحَكُوني » .
وأخرج الموطأ ، والنسائي نحوا من ذلك.