5976- (م ط د ت س) فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها -: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عنها: إِن أبا عمرو بن حفص طلَّقها أَلبَتَّةَ وهو غائب فأرسل إِليها وَكِيلُه بشعير ، فَسَخِطَتْهُ ، فقال: والله ما لكِ علينا من شيء ، فجاءت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فذكرتْ ذلك له، فقال: ليس لكِ عليه نفقة ، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شَريك، ثم قال: تلك امرأة يَغْشَاها أصحابي ، اعْتَدِّي عند ابن أُمّ مكتوم ، فإنه رجل أعمى ، تَضَعِين ثيابكِ ، فإذا حَلَلْتِ فَآذِنيني، قالت: فلما حَلَلْت ذكرتُ له: أنَّ معاويةَ بن أبي سفيان ، وأبا جَهم خَطَباني ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أمَّا أبو جَهْم فلا يضع عَصَاهُ عن عاتقه ، وأما معاويةُ فَصُعْلوك لا مالَ له ، انكحي أُسَامةَ بنَ زيد ، فكرِهَته ، ثم قال: انكحي أسامةَ ، فَنكَحته ، فجعلَ الله فيه خيرا ، واغْتَبَطت.
وفي رواية عنها: « أنه طلّقها زوجها في عهد النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ، وكان أَنْفَق عليها نفقة دُونا ، فلما رَأَتْ ذلك قالت: والله لأُعْلِمَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فإن كانت لي نفقة أَخذتُ الذي يُصلِحُني ، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذْ منه شيئا ، قالت: فذكرتُ ذلك لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: لا نَفَقَة لكِ ، ولا سُكْنى » .
وفي أخرى: « أن فاطمةَ بنت قيس - أخت الضحاكِ بن قيس - أخبرتْه أن أبا حفص بنَ المغيرة المخزوميَّ طلّقها ثلاثا ، ثم انطلق إِلى اليمن ، فقال لها أهلُه: ليس لك علينا نفقة ، فانطلق خالدُ بنُ الوليد في نَفَر ، فَأَتَوْا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت ميمونةَ، فقالوا: إِن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا ، فهل لها من نفقة ؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ليست لها نفقة ، وعليها العدَّة ، وأرسل إِليها: [أن] لا تَسْبِقِيني بنفسكِ ، وأمرها أن تنتقل إِلى أم شريك ، ثم أرسل إِليها: أنَّ أُمَّ شريك يأتيها المهاجرون الأوَّلون ، فانطلقي إِلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فإنكِ إِذا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لم يَركِ ، فانطلقت إِليه، فلما مضت عِدَّتُها أنكحها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أسامةَ بنَ زيد بن حارثة» .
وفي أخرى: « أن فاطمةَ أخبرته: أنها كانت تحتَ أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، وطَلقها آخِرَ ثلاثِ تطلِيقات ، فزعمت أنها جاءتْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقلَ إِلى ابن أُمِّ مكتوم الأعمى ، فأبى مروانُ أن يُصدِّقَهُ في خروج المطلَّقةِ من بيتها ، وقال عروة: إِن عائشةَ أنكرتْ ذلك على فاطمةَ بنت قيس» .
وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: « أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إِلى اليمن ، فأرسل إِلى امرأته فاطمةَ بنتِ قيس بتطليقة [كانت] بَقيَتْ من طلاقها ، فأمر لها الحارث بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة بنفقة ، فقالا لها: والله ما لكِ نفقة ، إِلا أن تكوني حاملا ، فأتت النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فذكرت له قولَهما، فقال: لا نَفقةَ لكِ ، فاستأذنتْه في الانتقال ، فأذِنَ لها ، فقالتْ: أين يا رسولَ الله ؟ فقال: إِلى ابن أُمِّ مكتوم - وكان أعمى - تضع ثيابها عنده ، ولا يراها ، فلما مضت عِدَّتُها أَنكَحَها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أسامةَ بن زيد، فأرسلَ إِليها مَرْوانُ قَبيصةَ بنَ ذُؤَيب يسألُها عن الحديث ؟ فحدَّثتْه به، فقال مروانُ: لم نَسْمَعْ هذا الحديث إِلا من امرأة ، سنأخذ بالعصمة التي وجدْنا الناس عليها ، فقالت فاطمةُ - حين بلغها قولُ مروانَ - فَبَيني وبينَكم القرآنُ ، قال الله عز وجل: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة ، وَتِلكَ حُدُودُ الله ، وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه، لا تَدْرِي، لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرا} [الطلاق: 1] قالت: هذا لمن كانت له مُرَاجعة، فأيُّ أَمر يحدُثُ بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إِذا لم تكن حاملا ؟ فَعلامَ تحبسونها؟ » . قال الحميديُّ: قال أبو مسعود الدمشقيُّ: حديثُ عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] بقصة طلاق فاطمة مرسل.
وفي رواية الشعبيِّ قال: « دخلتُ على فاطمةَ بنتِ قيس ، فسألتُها عن قضاءِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عليها ؟ فقالت: طَلّقَها زوجُها ألبَتَّةَ ، قالت: فخاصمتهُ إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في السُّكْنى والنفقة ، قالت: فلم يجعلْ لي سُكنى ولا نفقة ، وأمرني أَنْ أَعْتَدَّ في بيتِ ابن أُمِّ مكتوم » .
وفي أخرى عنه قال: « دخلنا على فاطمةَ بنتِ قيس ، فأتْحَفَتْنَا برُطَبِ ابنِ طاب، وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْت ، فسألتُها عن المطلقة ثلاثا: أين تعتدُّ ؟ قالت: طلقني بَعلي ثلاثا ، فأذن لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَن أَعتدَّ في أهلي » .
وله في أخرى قالت فاطمةُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلمفي المطلقة ثلاثا -: « ليس لها سكنى ولا نفقة » .
وفي رواية له عن فاطمةَ قالت: « طلّقني زوجي ثلاثا ، فأَرَدْتُ النُّقْلَةَ ، فأتيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: انْتَقِلي إِلى بيتِ ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم [فاعْتدِّي عنده] » .
وفي رواية أبي إسحاق قال: « كنتُ مع الأسودِ بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ، ومعنا الشعبيُّ ، فحدَّثَ الشعبيُّ بحديثِ فاطمةَ بنتِ قيس: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يجعلْ لها سُكنى ، ولا نفقة ، فأخذ الأسودُ كَفّ من حصى ، فَحَصَبه به ، وقال: ويلك ، تُحدِّثُ بمثل هذا ؟ قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسُنّةَ نبيِّنا لقولِ امرأة، لا ندري لعلَّها حَفِظَتْ ، أم نَسِيتْ ؟ لها السكنى ، والنفقةُ ، قال الله عز وجل: {لا تُخْرِجُوهنَّ من بُيُوتِهِنَّ ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يَأتِينَ بفاحِشة مُّبيِّنة} [الطلاق: 1] » .
وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعتُ فاطمةَ بنتِ قيس تقول: إِنَّ زوجَها طلّقها ثلاثا ، فلم يجعلْ لها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سكنى ، ولا نفقةَ ، قالت: قال لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: إِذا حَلَلْتِ فآذِنيني ، فآذَنْتهُ ، فخطبها معاويةُ ، وأبو جهم ، وأسامةُ بنُ زيد، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أمَّا معاويةُ فرجل تَرِب ، لا مال له ، وأما أبو جهم: فرجل ضَرَّاب للنساء ، ولكنْ أُسامة ، فقالتْ بيدها هكذا ، أسامةُ ، أسامةُ ؟ فقال لها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: طاعةُ الله ، وطاعةُ رسوله خير لكِ ، قالت: فتزوجتُ ، فاغْتَبَطتُ.
وله في أخرى قال: سمعتُ فاطمةَ بنتَ قيس تقول: « أرسل إِليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسةِ آصُعِ تمر ، وخمسةِ آصعِ شعير ، فقلت: أما لي نفقة إِلا هذا ، ولا أعتدُّ في منزلكم ؟ قال: لا ، قالت: فشددتُ عليَّ ثيابي ، وأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: كم طلقكِ ؟ قلت: ثلاثا، قال: صَدَقَ ، ليس لكِ نفقة ، اعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم ، فإنه ضرير البصر ، تُلْقِينَ ثَوْبَكِ عنده ، فإذا انقضَت عِدَّتُك فآذنيني ، قالت: فخطبني خُطَّاب منهم معاويةُ ، وأبو الجهم ، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ معاويةَ تَرِب ، خفيفُ الحال، وأبو الجهم: منه شِدَّة على النساء - أو يضرب النساء ، أو نحو هذا - ولكن عليكِ بأسامةَ بن زيد » .
وفي أخرى قال: « دخلتُ أنا وأبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ بنت قيس، فسألناها؟ فقال: كنت عند أبي عمرو بنِ حفص بن المغيرة ، فخرج في غزوة نَجْرَانَ... » وساق الحديث.
وزاد: « قالت: فَتزوَّجتُه ، فشرَّفني الله بابن زيد ، وكرَّمني بابن زيد» .
وفي أخرى: « دخلتُ أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس ، زمنَ ابنِ الزُّبير ، فحدَّثتْنَا: أنَّ زوجَها طلَّقها طلاقا بَاتّا... » وذكر الحديث.
وفي رواية البهيِّ عن فاطمةَ قالت: طلقني زوجي ثلاثا ، فلم يجعلْ لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سكنى ، ولا نفقة. هذه جميعها روايات مسلم.
وأخرج الموطأ الرواية الأولى ، وقال: « فاغْتبطتُ به » .
وأخرج أبو داود الأولى ، ونحوَ الثالثةِ والرابعةِ ، والخامسةِ ، وقال في أول الخامسة: عن عبيد الله ، قال: « أرسلَ مَرْوَانُ إِلى فاطمةَ فسألها؟ فأخبرتْهُ: أنَّها كانت عند أبي حفص، وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَّرَ عليَّ بنَ أبي طالب على بعض اليمن - فخرج معه زوجها... » وذكره، وقال بعد الرابعة: وكذلك رواه الشعبيُّ ، والبهيُّ ، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم ، وأبو بكر بن أبي الجهم ، كُلُّهم عن فاطمةَ بنتِ قيس: « أنَّ زوجها طلّقها ثلاثا » .
وله في أخرى: « أن زوجَها طلقها ثلاثا ، فلم يجعل لها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- نفقة ولا سكنى » .
وله في أخرى عن أبي إسحاق قال: « كنتُ في المسجد الجامع مع الأسود ، فقال: أتتْ فاطمةُ بنتُ قيس عمرَ بن الخطاب ، فقال: ما كنَّا لِنَدَعَ كتابَ رَبِّنا وسُنّةَ نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- لقولِ امرأة ، لا ندري أَحَفِظَتْ أم لا » .
وأخرج الترمذي رواية الشعبيِّ الأولى.
وله في أخرى قال الشعبيُّ: قالت فاطمة بنت قيس: طلَّقني زوجي ثلاثا ، على عهدِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: لا سكنى ، ولا نفقة ، قال مغيرةُ: فذكرته لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنَّة نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- بقول امرأة لا ندري أَحَفِظت أم نَسِيَتْ ، وكان عمر يجعل لها السكنى والنَفقةَ.
وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: « دخلتُ أنا وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن على فاطمةَ بنتِ قيس ، فحدَّثَتْ: أَنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثا ، ولم يجعلْ لها سكنى ، ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرةَ أقْفِزَة عند ابن عم له، خمسةُ شعير ، وخمسةُ بُرّ ، قالت: فأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فذكرت له ذلك ، قالت: فقال: صَدَقَ، فأمرني أن أعتدّ في بيت أمِّ شريك، ثم قال لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: إِن بيتَ أُمِّ شريك بيت يغشاه المهاجرون ، ولكن اعتدِّي في بيت ابنِ أُمِّ مكتوم ، فعسى أنْ تُلْقي ثيابَكِ فلا يراكِ ، فإذا انقضتْ عِدَّتُكِ فجاء أحد يخطُبُكِ فآذنيني ، فلما انقضت عِدَّتي خطبني أبوجهم ، ومعاويةُ ، قالت: فأتيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكرتُ له ذلك ، فقال: أمَّا معاويةُ: فرجل لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل شديد على النساء، قالت: فخطبني أسامةُ بنُ زيد، فتزوَّجني ، فبارك الله لي في أُسامةَ» .
قال الترمذي: وقد رواه سفيان [الثوري] عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه: « فقال لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: انكحي أُسامةَ » ، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا.
وأخرج النسائي الرواية الأولى ، والثالثة إِلى قوله: « ليس لها نفقة » ، وزاد: « ولا سكنى » . وأخرج الرابعة.
وأخرج في أخرى عن عبد الرحمن بن عاصم: « أن فاطمةَ بنتَ قيس أخبرْته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلَّقها ثلاثا ، وخرج عنها إِلى بعض المغازي ، وأمر وكيلَه أن يُعطِيَها بعضَ النفقة ، فَتَقَالَّتْها ، فانْطلقتْ إِلى بعض نساء النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ، فدخل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وهي عندها ، فقالت: يا رسول الله ، هذه فاطمةُ بنتُ قيس طلّقها فلان ، فأرسل إِليها ببعض النفقة ، فردَّتْها ، وزعم أنه شيء تَطَوَّلَ به ، قال: صَدَقَ ، قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: فَانْتَقِلي إِلى أمِّ كلثوم فاعتدّي عندها ، ثم قال: إِنَّ أمَّ كلثوم امرأة يَكْثُرُ عُوَّادُها ، فانتقلي إلى عبد الله بنِ أمِّ مكتوم ، فإِنَّهُ أعمى ، فانتقلت إِلى عبد الله فاعتدّتْ عنده، حتى انقضت عِدَّتُها ، ثم خطبها أبو الجهم ، ومعاويةُ بن أبي سفيان، فجاءتْ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- تستأمِرُه فيهما ، فقال: أمَّا أبو الجهم ، فرجل أخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه ، وأما معاويةُ: فرجل أمْلَقُ من المال، فتزوَّجتْ أسامةَ بنَ زيد بعد ذلك» .
وله في أخرى قالت: « طَلَّقَني زوجي ثلاثا ، وكان يرزقني طعاما فيه شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقةُ ، والسكنى لأطلبنَّها ، ولا أقبلُ هذا ، فقال الوكيل: ليس لكِ سكنى ولا نفقة ، فأتيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فذكرتُ ذلك له ، فقال: ليس لكِ سكنى ، ولا نفقة ، فاعتدِّي عند فلانة ، قال: وكان يأتيها أصحابُه ، ثم قال: اعتدِّي عند ابن أُمِّ مكتوم ، فإنه أعمى فإذا حَلَلْتِ فآذنيني ، قالت: فلما حَلَلْت آذنتُه ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: مَن خَطبَكِ ؟ قلتُ: معاويةُ ورجل آخر من قريش ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أمَّا معاويةُ: فإنه غلام مِن غِلمانِ قريش لا شيءَ له ، وأما الآخَرُ: فإنه صاحبُ شرّ لا خير فيه ، ولكن انكِحِي أسامةَ ، قالت: فكرهتُهُ ، فقال لها ذلك ثلاث مَرَّاتِ ، فنكحتهُ » .
وله في أخرى عن عروةَ عنها قالت: « قلتُ: يا رسولَ الله ، زوجي طلَّقني ثلاثا ، وأخاف أن يُقْتَحَم عليَّ ، فأمرَهَا فتحوَّلت » .
وفي أخرى عن الشعبيِّ عنها قالت: « طَلَّقني زوجي، فأردتُ النُّقْلةَ ، فأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: انْتَقِلي إِلى بيت ابنِ عَمِّكِ عمرو بنِ أُمِّ مكتوم فاعتدِّي فيه ، فحصبه الأسودُ، وقال: ويلكَ ، لمَ تُفتي بمثل هذا ؟ قال عمر: إِن جئْت بشاهدين يشهدان: أنهما سمعاه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإِلا لم نتركْ كتابَ الله لقولِ امرأة: {لا تخرجوهنَّ من بيوتهنَّ ، ولا يَخْرُجْنَ إِلا أن يَأتِينَ بِفَاحشة مُّبيِّنة} [الطلاق: 1] » .
وله في أخرى عن أبي بكر بن حفص - هكذا جاء في كتاب النسائي: ابن حفص ، وإنما هو: ابن أبي الجهم - قال: « دخلتُ أنا وأبو سلمةَ على فاطمةَ بنت قيس، قالت: طَلَّقني زوجي، فلم يجعلْ لي سكنى ، ولا نفقة ، قالت: فوضع لي عشرة أقْفِزَة عند ابنِ عمّ له: خمسةَ شعير ، وخمسةَ تمر ، فأتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت له ذلك ، فقال: صَدَقَ ، وأمرني أن أعتدَّ في بيت فلان ، وكان زوجُها طلَّقها طلاقا بائنا» .
وله في أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: « أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق ابنةَ سعيد بن زيد - وأُمُّها حَمْنَةُ بنت قيس - ألْبَتَّةَ فأمرتْها خالتُها فاطمةُ بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بنِ عمرو ، وسمع بذلك مَرْوَانُ ، فأرسل إِليها ، فأمرها أن ترجعَ إِلى مسكنها حتى تنقضيَ عِدَّتُها ، فأرسلت إِليه تُخبره: أنَّ خالتَها فاطمةَ أفْتَتها بذلك ، وأخْبَرتْها أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أفتاها بالانتقال حين طَلَّقها أبو عمرو بنُ حفص المخزوميُّ ، فأرسل مَرْوَانُ قَبِيْصَةَ بن ذؤيب إِلى فاطمةَ ، فسألها عن ذلك ؟ فزعمت: أنها كانت تحت أبي عمرو ، ولمَّا أمَّر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عليَّ بنَ أبي طالب على اليمن خرج معه ، فأرسل إِليها بتطليقة وهي بقيّة طلاقها ، وأمر لها الحارث بن هشام ، وعَيَّاش بن أبي ربيعة بنفقتها ، فأرسلت إِلى الحارث بن هشام ، وعيَّاش تسألهما النفقةَ التي أمر لها بها زوجُها ، فقالا: والله ما لها علينا نفقة ، إِلا أن تكونَ حاملا ، وما لها أن تسكنَ في مسكننا إِلا بإذننا، فزعمت فاطمةُ: أنَّها أتت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فذكرت ذلك له ، فصدَّقهما ، قالت: فقلت: أين أنتقلُ يا رسول الله ؟ قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم - وهو الأعمى الذي عاتبه الله - عز وجل - في كتابه [من أجله] - فانتقلت عنده ، فكنت أضع ثيابي عنده ، حتى أنكحَهَا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زعمتْ أُسامةَ بنَ زيد» .
وله في أخرى: « أن عبد الله بنَ عمرو بن عثمان طلّق - وهو غلام شابّ - في إِمارَةِ مَرْوانَ ابنةَ سعيدِ بنِ زيد - وأُمُّها بنتُ قيس - ألْبَتَّةَ ، فأَرسلت إِليها خالَتُها بنتُ قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو ، وسمع بذلكَ مَرْوانُ ، فأرسل إِلى ابنةِ سعيد يأمرُها أن ترجعَ إِلى مسكنها ، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتدَّ في مسكنها حتى تنقضي عدتها ؟ وأرسلت إِليه تخبره: أنَّ خالتَها أمرتْها بذلك ، فزعمت فاطمةُ بنتُ قيس: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص... وذكر الحديث... إِلى قوله: قال: انتقلي عندَ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى ، الذي سمَّاه الله في كتابه ، قالت فاطمة: فاعتددتُ عنده ، وكان رجلا قد ذهب بَصرُهُ ، فكنتُ أضعُ ثيابي عِندَهُ ، حتى أنكَحَها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أُسامةَ بنَ زيد ، فأنكر ذلك عليها مَرْوانُ ، وقال: لم أسمعْ هذا الحديث من أَحد قبلكِ ، وسآخذُ بالقضية التي وجدنا الناسَ عليها » .
وفي أخرى عن الشعبيِّ قال: حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس قالت: « أتيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ، فقلتُ: أنا بنت آلِ خالد ، وإنَّ زوجي فلانا أرسل إِليَّ بطلاق ، وإِني سأَلتُ أهلَهُ النفقةَ والسكنى؟ فَأَبَوْا عليَّ ، قالوا: يا رسول الله ، إنه أرسل إِليها بثلاث تطليقات ، قالت: فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّمَا النفقةُ ، والسكنى للمرأة إِذا كان لزوجها عليها الرجعةُ» .
وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمةَ بنت قيس تقولُ: «أَرسلَ إِليَّ زوجي بطلاقي ، فشددتُ عليَّ ثيابي ، ثم أتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: كَم طَلَّقكِ ؟ فقلت: ثلاثا ، فقال: ليس لكِ نفقة ، واعتدِّي في بيت ابنِ عَمِّكِ ابنِ أُمِّ مكتوم ، فإنه ضرير البصر ، تُلْقِينَ ثيابَكِ عنده ، فَإِذا انقضت عِدَّتُكِ فآذنيني » .
وله في أخرى مختصرا ، قالت - في المطلقة ثلاثا -: « ليس لها سكنى ، ولا نفقة » .
وفي أخرى عن الشَّعبيِّ: أنه سمع فاطمةَ بنتَ قيس - وكانت من المهاجرات الأُوَل - قالت: « خطبني عبد الرحمن بنُ عوف في نفر من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وخطبني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على مولاه أُسامةَ بنِ زيد ، وقد كنت حُدِّثت: أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من أحبَّني فليُحبَّ أُسامةَ ، فلما كلَّمني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، قلتُ: أمري بيدِكَ، فَأنكِحني مَنْ شِئْتَ: فقال: انطلقي إِلى أمِّ شريك - وأُمُّ شريك امرأة غَنِيَّة من الأنصار - عظيمةُ النَّفَقةِ في سبيل الله، ينزل عليها الضِّيفان ، فقلت: سأفعل ، فقال: لا تفعلي، فإنَّ أُمَّ شريك كثيرةُ الضيفان، وإِني أكرهُ أن يَسقُطَ خِمَارُكِ ، أو ينكشفَ الثوبُ عن ساقَيْكِ ، فيرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين ، ولكن انتقلي إِلى ابنِ عَمَّكِ عبد الله بنِ عمرو بن أُمِّ مكتوم - وهو رجل من بني فِهْر - فانتقلت إِليه » مختصر.
قد أطلنا في إخراج روايات هذا الحديث ، ولعلَّ ما فيها روايتان تتفقان ، بل في كلِّ واحدة منها شيء ليس في الأخرى ، فلأجل ذلك أوردناها.