7004- (م) أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: كُنَّا قعودا حولَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، معنا أبو بكر وعمر في نَفَر ، فقام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من بين أظهرنا ، فأبطأ علينا، فخشينا أن يُقْتَطَع دوننا ، وفزعنا فكنتُ أولَ من فَزِع ، فخرجتُ أبتغي رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار ، فدُرْت به هل أجد له بابا ؟ فلم أجد ، فإذا رَبيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجةَ - والربيع: الجدول - قال: فاحتفزتُ ، فدخلتُ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال: أبو هريرة ؟ فقلت: نعم يا رسول الله ، قال: ما شأنُك ؟ قلت: كنتَ بين أظهرنا ، فقمتَ فأبطأتَ علينا ، فخشينا أن تُقتَطع دوننا ، ففزعنا ، فكنتُ أولَ من فَزِعَ ، فأتيتُ هذا الحائط ، فاحتفزتُ كما يحتفزالثعلب ، فدخلتُ وهؤلاء الناس ورائي ، فقال: يا أبا هريرة - وأعطاني نعليه - فقال: اذهب بنعليَّ هاتين ، فمن لقيكَ من وراءِ هذا الحائط يشهدُ أن لا إله إلا الله ، مستيقنا بها قلبُه ، فبشِّره بالجنة ، فكان أولَ من لقيتُ عمر ، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة ؟ قلتُ: هاتان نعلا رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بعثني بهما من لقيتُ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبُه بشَّرتُه بالجنة ، فضربَ عمر بين ثديَيَّ ، فخررتُ لإسْتي ، فقال: ارجع يا أبا هريرة ، فرجعتُ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأجهشْتُ بالبكاء ، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ما لك يا أبا هريرة ؟ فقلتُ: لقيتُ عمر، فأخبرتُه بالذي بعثتني به ، فضرب بين ثَدْيَيَّ ضربة خرَرْتُ لإسْتي ، فقال: ارجع ، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عمر ، ما حملك على ما فعلتَ ؟ قال: يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أبعثتَ أبا هريرة بنعليك من لقي يشهدُ أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبُه بشَّره
بالجنة ؟ قال: نعم ، قال: فلا تفعل ، فإني أخشى أن يتَّكِلَ الناسُ عليها ، فخلِّهم يعملون ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «فخلِّهم» أخرجه مسلم.