7771- (م د س) وائل بن حُجر - رضي الله عنه -: قال: « إِني لقاعد مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، إِذ جاء رجل يقود آخرَ بِنِسعَة ، فقال: يا رسولَ الله ، هذا قتلَ أخي، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَقتلتَه ؟ - فقال: إِنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البينة - قال: نعم قتلته ، قال: كيفَ قتلته ؟ قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة ، فسَبَّني فأغضبني ، فضربته بالفأس على قَرْنه فقتلته ، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: هل لك من شيء تؤدِّيه عن نفسك ؟ قال: مالي من مال إِلا كسائي وفأسي ، قال: أَتُرى قومَك يشرونك ؟ قال: أنا أهون على قومي من ذلك ، فرمى إِليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِنِسعَته ، وقال: دونكَ صَاحبك ، فانطَلَقَ به الرجل ، فلما وَلّى قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: إِن قَتَلهُ فهو مِثلُهُ ، فرجع إِليه ، فقال:بلغني أنك قلتَ: إِن قتله فهو مثله ، وما أخذتُه إِلا بأمرك ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَمَا ترِيدُ أَن يَبُوءَ بإِثمه وإِثم صَاحِبِكَ ؟ قال: بَلَى يا نَبيَّ الله ، فإن ذاك كذلك ؟ قال: فرمَى بنِسْعَتِهِ ، وخَلَّى سبيله » . أخرجه مسلم.
وفي رواية لأَبي داود قال: « جاء رجل إِلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بحَبَشِيّ، فقال: إِن هذا قتل ابن أَخي ، قال: كيف قتلته ؟ قال: ضربتُ رأسه بالفأس ولم أُرِدْ قتلَه، قال: هل لك مال تؤدِّي دِيَتَهُ ؟ قال: لا ، قال: أرأَيتَ إِن أرسلتُكَ تسألُ الناس تجمع ديته ؟ قال: لا ، قال: فَمَوَاليك يُعطُونكَ ديته ؟ قال: لا ، قال للرجل: خذه ، فخرج به ليقتلَه ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَما إِنه إِن قتله كان مثلَه ، فبلغ به الرجلُ حيث سمع قولَه ، فقال: هو ذا ، فَمُر به ما شئتَ ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أَرْسِلْهُ - وقال مرة: دَعْهُ - يبوء بإِثم صاحبه وإِثمه ، فيكون من أصحاب النار ، قال: فأرسله » .
وفي أخرى له قال: « كنتُ عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ، إِذ جيءَ برَجُل قاتل في عنقه النِّسْعَةُ، قال: فدعا وليَّ المقتول، فقال: أتعفو ؟ قال: لا ، قال: أَفتأَخذ الدية ؟ قال: لا ، قال: أَفتقتل؟ قال: نعم ، قال: اذهَبْ به ، [فلما ولَّى قال: أتعفو؟ قال: لا، قال: أَفتأخذ الدية ؟ قال: لا ، قال: أَفقتل ؟ قال: نعم ، قال: اذهب] ، فلما كان في الرابعة ، قال: أَمَا إِنَّك إِن عَفَوْتَ عنه يبوء بإِثمه وإِثم صاحبه ؟ قال: فعفا عنه ، فأنا رأيتُهُ يَجُرُّ النِّسْعَةَ » . وأخرجه النسائي مثل الأولى.