7821- (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه -:أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: « لم يتكلَّمْ في المهد إِلا ثلاثة: عيسى بن مريم ، وصاحب جُرَيج ، وكان جريجُ رَجُلا عابدا، فاتخذ صومعة ، فكان فيها ، فأتته أُمُّهُ وهو يصلّي، فقالت: يا جريج ، فقال: يا ربِّ، أُمِّي وصلاتي، فأقبل على صَلاتِهِ ، فانْصَرَفَتْ ، فلما كان من الغَدِ ، أتته وهو يُصَلِّي، فقالتْ: يا جريج ، فقال: يا ربِّ ، أُمِّي ، وصلاتي، فأقبل على صلاتِهِ، [فانصرفَتْ] ،فلما كان من الغَدِ أتته وهو يصلِّي. فقالت: يا جريج ، فقال: يا ربِّ ، أُمي وصلاتي، فأقبل على صلاته ، فقالت: اللهمَّ لا تُمِتْهُ حتى ينظرَ إِلى وجوهِ المومِسات ، فتذاكر بنو إِسرائيل جريجا وعبادَتَه وكانت امرأة بغيّ يتمثَّل بحسنها ، فقالت: إِن شئتم لأَفْتِنَنَّهُ [لكم] ، قال: فتعرَّضَتْ له ، فلم يَلْتَفِتْ إِليها ، فأتت رَاعيا كان يأوي إِلى صومعتِهِ ، فأمكنَتْهُ من نفسها ، فوقع عليها ، فَحَمَلَتْ ، فلما وَلَدَتْ ، قالت: هُوَ مِنْ جُرَيج ، فأَتَوْهُ ، فاستنزلوه ، وهدَمُوا صومَعَتَهُ ، وجعلوا يضربونه ، فقال: ما شأنُكم ؟ قالوا: زنيتَ بهذه البغيِّ ، فَوَلَدَتْ منك ، فقال: أين الصبيُّ؟ فجاؤوا به ، فقال: دَعُوني أُصَلِّي ، فصلَّى ، فلما انصرف أتى الصبيُّ فطعنَ في بطنه، وقال: يا غُلام ، مَنْ أبوك ؟ فقال: فلانُ الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يُقبِّلونه ، ويتمَسَّحُون به ، وقالوا: نبني صومعتَكَ من ذَهَب ، قال: لا ، أعيدوها من لَبِن كما كانت ، ففعلوا.
وبينا صَبيّ يرضَعُ من أُمِّه ، فمرَّ رَجُل راكب على دابَّة فَارِهَة وشارة حَسَنَة ، فقالت أُمُّه: اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فترك الثديَ ، وأَقْبَلَ إِليه ، فنظر إِليه ، فقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديه ، فجعل يرتضع - قال: فكأني أنظر إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يحكي ارتضاعه بإِصبعه السبابة في فيه ، فجعل يَمُصُّها - قال: ومَرُّوا بجارية وهم يضربونها ، ويقولون: زنيتِ ، سَرَقْتِ ، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أُمُّه: اللهم لا تجعل ابني مثلها ، فترك الرضاع ، ونظر إِليها ، فقال: اللهم اجعلني مثلها.
فهناك تراجعا الحديث ، فقالت: [حَلْقَى] !! مَرَّ رَجُل حَسَنُ الهيئة ، فقلتُ: اللهم اجعل ابني مثلَه ، فقلتَ: اللهمَّ لا تجعلني مِثْلَهُ ، ومَرُّوا بهذه الأَمَة وهم يضربونها ، ويقولون: زَنيتِ ، سرقْتِ ، فقلتُ: اللهم لا تَجْعَل ابني مثلها، فقلتَ: اللهمَّ اجعلني مثلها؟ ! فقال: إِن ذلك الرجل كان جبَّارا ، فقلتُ: اللهمَّ لا تجعلني مثلَه ، وإِنَّ هذه يقولون لها: زنيتِ ، ولم تزن ، وسرقتِ ، ولم تسْرِق ، فقلت: اللهم اجعلني مثلها » هذا لفظ حديث مسلم.
وأخرج البخاري حديث المرأة وابنها خاصة ، قال: « بَيْنا امرأة تُرضِع ابنا لها ، إِذ مَرَّ راكب وهي تُرضعه ، فقالت: اللهم لا تمت ابني حتى يكونَ مثل هذا ، فقال: اللهم لا تجعلني مثلَه ، ثم رجع في الثدي، ومُرَّ بامرأة تُجَرَّرُ ، ويُلعَبُ بها، فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقال: أَمَّا الراكب ، [فإِنه] كافِر، وأَمَّا المرأة ، فإِنَّهُ يقال لها: تزني ، وتقول: حَسْبيَ الله، ويقولون: تَسرق ، وتقول: حَسْبيَ الله » .
وأخرج أيضا حديث جريج وأُمِّه تعليقا ، قال: [قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-] : « نادتِ امرأة ابنَها وهو في صومعة له ، قالت: يا جُريَج ، قال: اللهم أُمي وصلاتي، فقالت: يا جريج ، فقال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: يا جريج، قال: اللهم أُمي وصلاتي، قالت: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس، وكانت تأوي إِلى صومعته راعية ترعَى الغنم ، فولدت ، فقيل لها: ممن هذا الولد ؟ قالت: من جريج،نزل من صومعته.
قال جريج: أين التي تزعم أن ولدها لي ؟ قال: يا بابوس، مَنْ أبوكَ ؟ قال: راعي الغنم».
وأخرج مسلم أيضا منه طرفا في جريج خاصة ، قال: « كان جريج يتعبَّد في صومعة، فجاءَت أُمُّه - قال حميد بن هلال: فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَّه حين دَعَته ، كيف جعلتْ كَفَها فوق حاجبها ، ثم رفعت رأسها إِليه تدعوه - فقالت: يا جريج ، أنا أُمُّك كلِّمني ، فصادَفتهُ يُصلِّي، فقال: اللهم أُمِّي وصلاتي، فاختار صلاته ، [فرَجَعَتْ ، ثم عادت في الثانية ، فقالت: يا جريج ، أنا أُمُّك ، فكلِّمني، قال: اللهم أُمي وصلاتي، فاختار صلاته] ، فقالت: اللهم إن هذا جريج ، وهو ابني وإِني كلّمتُهُ ، فأبى أَنْ يكلِّمني ، فلا تُمِتهُ حتى تُرِيَهُ المومساتِ ، قال:ولو دَعَتْ عليه أن يُفْتَنَ لَفُتِنَ ، قال: وكان راعِي ضأن يأوي إِلى دَيْرِهِ ، قال: فخرجت امرأة من القرية ، فوقع عليها الراعي، فحملَت، فَوَلَدَتْ غلاما ، فقيل لها: ما هذا ؟ قالت: مِنْ صاحِبِ هذا الديرِ ، قال: فجاؤوا بفؤوسهم ومساحيهم ، فَنَادَوْهُ ، فصادفُوه، يُصلِّي ، فلم يكلِّمهم، فأخذوا يَهْدِمُونَ دَيْرَه ، فلما رأى ذلك ، نزل إِليهم ، فقالوا له: سَلْ هذه ، قال: فتبسم ، ثم مَسَحَ رأس الصبيِّ، فقال: مَنْ أبوكَ ؟ قال: [أبي] راعي الضأن ، فلما سمِعوا ذلك ، قالوا: نبني ما هَدَمْنَا من دَيْرِكَ بالذهب والفضة ؟ قال: لا ، ولكن أعيدوه ترابا كما كان، ثم علاه» .